فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٥٢
إذاً لمّا كانت الكعبة بيت الله الحرام لذا كانت العرب تعرف مكانتها، فأولت إدارة مكة أهمية خاصة بها حيث كانت لها إدارة منظمة للقيام بمهمتها الأساسية وهي الشعائر الدينية الّتي تدور حولها.
إن هذا المكان المقدس منذ القدم وإلى أن يشاء الله شاءت الإرادة الإلهية أن تجعله موضعاً لولادة أمير المؤمنين(عليه السلام)[١]، تلك الولادة الميمونة والتي أطبق على صحتها المؤالف والمخالف والسلف والخلف، وتناولتها كتب المسلمين على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية، وضمّنتها كتب الحديث والتاريخ والتراجم ودواوين الشعراء حتّى غدت من الحقائق كالشمس في رابعة النهار[٢].
[١] هذا اللقب حمله كلّ من تولى قيادة الدولة بعد الرسول(صلى الله عليه وآله) منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب وحتى آخر خليفة في الدولة العثمانية. ولكننا نجد المفكرين إذا ما ذكروا أي خليفة فأنهم يردفون هذا اللقب باسم الخليفة، أمّا إذا اقتصروا على اللقب فهذا يعني أنّهم يقصدون الإمام عليّ(عليه السلام)، كما جاء لدى المسعودي والقاضي عبد الجبار وابن أبي الحديد وغيرهم.وقد ألف النسائي أحد أصحاب الصحاح الستة كتاباً باسم ((خصائص أمير المؤمنين)). وكان مضمونه فضائل الإمام عليّ(عليه السلام)، وكأن النسائي يريد القول إن هذا اللقب مختص بالإمام عليّ(عليه السلام)، وكان هذا الكتاب سبباً في استشهاد النسائي. ويلاحظ من بعض أقوال النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه هو الّذي لقب الإمام بأمير المؤمنين حيث روى ابن مردويه عن سالم مولى حذيفة بن اليمان. قال: أمرنا النبيّ(صلى الله عليه وآله) أن نسلم على عليّ ابن أبي طالب (السلام عليّك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته)، وروى عن بريدة قال: امرنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن نسلّم على عليّ(عليه السلام) بأمير المؤمنين(عليه السلام)، وروى عن سالم إن أبا بكر وعمر دخلا على الإمام عليّ(عليه السلام) وقالا: السلام عليّك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. أنظر: مردويه : مناقب عليّ بن أبي طالب ٥٥ ـ ٥٦. [٢] لقد تناول عدد من الباحثين مسألة ولادة الإمام عليّ(عليه السلام) بالكعبة ككتاب ((علي وليد الكعبة)) للأردوبادي، ومقال للسيد شاكر شبع، ومقال للسيد عليّ بن موسى الكعبي بعنوان (الولادة المكرمة في الكعبة المعظمة) منشور في مجلة علوم الحديث، العدد ٨، السنة الرابعة، ١٤٢١هـ: ٢١ ـ ٦٧. وقد جمعها السيد محمّد رضا الحسيني الجلالي ونشرها في كتاب ((وليد الكعبة)) وطبع سنة ١٤٢٥ هـ .