فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٨٥
وكان(عليه السلام) في الخصائص الخلقية، والفضائل النفسانية ــ ابن جلاّها وطلاع ثناياها[١]ــ فكان(عليه السلام) من لطافة الأخلاق، وسجاحة الشيم على قاعدة عجيبة جميلة[٢].
ففي (الشجاعة) فأنّه أنسى فيها ذكر من كان قبله، ومحا اسم من يأتي بعده، حيث لمّا سٌئل خلف الأحمر[٣]: أيهما أشجع عنبسة وبسطام أم عليّ بن أبي طالب؟
فقال: إنّما يذكر عنبسة وبسطام مع البشر والناس، لا مع من يرتفع عن هذه الطبقة، فقيل له: فعلى كلّ حال؛ قال: والله لو صاح في وجههما لماتا قبل أن يحمل عليهما[٤].
إنّ من مميزات البطل الشجاع (الصفح والحلم) فكان(عليه السلام) أحلم الناس عن ذنب، وأصفحهم عن مسيء، وقد ظهر صحة ذلك في معاركه، فبعد معركة الجمل ظفر بمروان بن الحكم، وكان من أكثر الناس عداوة له، وأشدهم بغضاً فصفح عنه. وكان عبد الله بن الزبير يشتمه على رؤوس الأشهاد، وخطب يوم البصرة فقال: قد أتاكم الوغد اللئيم عليّ بن أبي طالب، وكان الإمام(عليه السلام) يقول: (ما زال الزبير رجلاً منا أهل البيت حتّى شب عبد الله). فظفر به يوم الجمل وأخذه أسيراً، وصفح عنه قائلاً: (اذهب فلا أرينك)، لم يزده على ذلك. وظفر الإمام عليّ(عليه السلام)
[١] مأخوذ من بيت شعر قاله - سحيم بن وثيل الرياحي - وهو:
أنا ابن جلاّ وطّلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني.