فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١١١
معدل النهار والبقاع، والبلاد تختلف في ذلك، وقد دلت الآلات الفلكية والأرصاد على إن أبعد موضع في المعمورة عن دائرة معدل النهار هو الأبلة[١].
وفي قوله(عليه السلام): (الحمد لله الّذي لا توارى عنه سماء سماء، ولا أرض أرضاً). فانّه يدل على إثبات أرضين بعضها فوق بعض كالسموات السبع. لكن القرآن الكريم لم يشر لعدد الأرضين حيث قال تعالى:{ اللَّهُ الّذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ}[٢]، ولذا قيل أنّها أرض واحدة، ولكنها على سبعة أقاليم، فالمثلية الّتي أشار لها القرآن الكريم من هذا الوجه، وليس من تعدد الأرضين، وقد يحمل كلام الإمام على ذلك، فيقصد(عليه السلام) أنّها أرض واحدة، لكنها أقطار وأقاليم مختلفة، وهي كروية الشكل، فمن كان على حدبة الكرة لا يرى من تحته، والذي تحت لا يرى من فوق، والذي على أحد الجانبين لا يرى من على الجانب الآخر[٣].
أمّا في (علم الحيوان) فقد أبدى الإمام عليّ(عليه السلام) بعض الآراء في عدد من الطيور مثل الخفاش الّذي يبصر ليلاً ولا يبصر نهاراً، ثمّ إنّ طيرانها بأجنحة من لحم وليس من ريش، وهي تحمل ولدها ملاصقاً لها فلا يقع حتّى يكبر. وقد أتى(عليه السلام) بالعلم الطبيعي في عدم إبصارها نهاراً، وهو انفعال حاسة بصرها عن الضوء الشديد، وقد يعرض مثل ذلك لبعض الناس، وهو المرض المسمى (روز كور)، أي أعمى النهار، ويكون ذلك
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٢٦٧. وعن الأبله، أُنظر الحموي: معجم البلدان ١/٧٦ـ ٧٨. [٢] سورة الطلاق ١٢. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ٩/٣٠٤.