فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٢٤
الأشهاد، وفي أعطاف الخطب، وعلى صهوات المنابر ممّا يعود عليه نقصه، ويرجع إليه وهنه ؛ لأنّهما جميعاً من بني عبد مناف، والأصل واحد، والجرثومة منبت لهما، وشرف علي(عليهم السلام) وفضله عائد عليه، ومحسوب له، ولكنّه أراد تشييد الملك وتأكيد ما فعله الأسلاف، وأن يقرّر في أنفس الناس أنّ بني هاشم لاحظّ لهم في هذا الأمر، وأنّ سيّدهم الذّي به يصولون، وبفخره يفخرون، هذا حاله وهذا مقداره، فيكون من ينتمي إليه ويدلى به عن الأمر أبعد، وعن الوصول إليه أشحط وأنزح.
وروى أهل السيّرة أنّ الوليد بن عبد الملك في خلافته ذكر علياً(عليهم السلام)، فقال: لعنه "الله - بالجر - كان لص ابن لص".
فعجب الناس من لحنه فيما لا يلحن فيه أحد، ومن نسبته علياً(عليهم السلام) إلى اللصوصيّة وقالوا: ما ندري أيّهما أعجب! وكان الوليد لحاناً.
وأمر المغيرة بن شعبة - وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل معاوية - حجر بن عدي أن يقوم في الناس، فليلعن علياً(عليهم السلام)، فأبى ذلك، فتوّعده، فقام فقال: أيّها الناس، إن أميركم أمرني أن ألعن علياً فالعنوه، فقال أهل الكوفة: لعنه الله، وأعاد الضمير إلى المغيرة بالنيّة والقصد.
وأراد زياد أن يعرض أهل الكوفة أجمعين على البراءة من علي(عليهم السلام) ولعنه، وأن يقتل كلّّ من امتنع من ذلك، ويخرّب منزله، فضربه الله ذلك اليوم بالطاعون، فمات - لا رحمه الله - بعد ثلاثة أيام، وذلك في خلافة معاوية.
وكان الحجاج - لعنه الله - يلعن علياً(عليهم السلام)، ويأمر بلعنه وقال له متعرّض به يوماً وهو راكب: أيها الأمير، إن أهلي عقّوني فسموّني علياً، فغيّر