فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٤٥
أن برئت الذمّة ممّن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته، فقامت الخطباء في كلّ كورة، وعلى كلّ منبر، يلعنون عليّاً ويبرأون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته.
وكان أشدّ الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة ؛ لكثرة من بها من شيعة عليّ(عليهم السلام)، فاستعمل عليهم زياد بن سميّة، وضمّ إليه البصرة، فكان يتتبع الشّيعة وهو بهم عارف ؛ لأنّه كان منهم أيّام عليّ(عليهم السلام)، فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر، وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل، وسمل العيون، وصلبهم على جذوع النّخل، وطردهم وشرّدهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم.
وكتب معاوية إلى عمّاله في جميع الآفاق: ألا يجيزوا لأحدٍ من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة. وكتب إليهم: أن اُنظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته، والذين يروون فضائله ومناقبه، فأدنوا مجالسهم وقرّبوهم وأكرموهم، واكتبوا لي بكلّ ما يروي كلّ رجل منهم، واسمه واسم أبيه وعشيرته.
ففعلوا ذلك، حتّى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه، لما كان يبعثُه إليهم معاوية من الصّلات والكساء والحباء والقطائع، ويفيضه في العرب منهم والموالي، فكثر ذلك في كلّ مصر، وتنافسوا في المنازل والدنيا، فليس يجئ أحد مردود من الناس عاملاً من عمال معاوية، فيروى في عثمان فضيلة أو منقبة إلاّ كتب اسمه وقرّبه وشفّعه، فلبثوا بذلك حينا.
ثمّ كتب إلى عمّاله أنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر وفي كلّ وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرّواية في