فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٣٤
وعندي أنّ هذا الخبر لو صحّ لم يكن على أمير المؤمنين فيه غضاضة ولا قدح ؛ لأنّ الأمة مجمعة على أنّه لو نكح ابنة أبي جهل، مضافاً إلى نكاح فاطمة(عليها السلام) لجازّ، لأنّه داخل تحت عموم الآية المبيحة للنساء الأربع ؛ فابنةُ أبي جهل المشارُ إليها كانت مسلمة، لأنّ هذه القصة كانت بعد فتح مكّة، وإسلام أهلها طوعاً وكرهاً، ورواة الخبر موافقون على ذلك.
فلم يبق إلاّ أنّه إن كان هذا الخبر صحيحاً فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا رأى فاطمة(عليها السلام) قد غارت، وأدركها ما يدرك النساء، عاتب عليّاً(عليهم السلام)عتاب الأهل، وكما يستثبت الوالد رأىٍ الولد، ويستعطفه إلى رضى أهله وصلح زوجته، ولعلّ الواقع كان بعض هذا الكلام فحرّف وزيد فيه.
ولو تأملت أحوال النبيّ صلّى الله عليه وآله مع زوجاته، وما كان يجري بينه وبينهنّ من الغضب تارة، والصلح أخرى، والسخط تارة والرضى أخرى، حتّى بلغ الأمرُ إلى الطلاق مرّة، وإلى الإيلاء مرّة، وإلى الهجرة والقطيعة مرّة، وتدبّرت ما ورد في الروايات الصحيحة مما كُنّ يلقينه(عليهم السلام) به، ويسمعنه إياه ؛ لعلمت أنّ الذي عاب الحسدة والشانئون عليّاً(عليهم السلام) به بالنسبة إلى تلك الأحوال قطرة من البحر المحيط.
ولو لم يكن إلاّ قصة مارية وما جرى بين رسول الله صلّى الله عليه وآله وبين تينك الامرأتين من الأحوال والأقوال ؛ حتّى أنزل فيهما قرآن يُتلى في المحاريب، ويكتب في المصاحف، وقيل لهما مالا يقال للإسكندر ملك الدنيا لو كان حياً، منابذاً الرسول الله صلّى الله عليه وآله: { وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ