فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٩٥
بينهم شاهد صادق، وصامت ناطق). وهذا القول كناية عن نفسه(عليه السلام) فكان(عليه السلام) كثيراً ما يسلك هذا المسلك ويعرض هذا التعريض وهو الصادق الأمين العارف بالأسرار الإلهية[١].
ولذا نجده الوحيد الّذي تجرأ وقال: (سلوني قبل أن تفقدوني[٢] فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض). وقد تأول البعض كلامه(عليه السلام) هذا بأنه: أراد أنا بالأحكام الشرعية والفتاوي الفقهية أعلم مني بالأمور الدنيوية، فعبر عن ذلك بطرق السماء، لأنَّها أحكام إلهية، وعبر عن هذه بطرق الأرض لأنَّها من الأمور الأرضية . وهناك تفسير آخر أظهر من هذا التفسير لكلامه(عليه السلام) وهو أنّه أراد بيان اختصاصه(عليه السلام) بعلم مستقبل الأمور، ولا سيما في الملاحم والدول، وقد تواتر صحة ذلك عنه وإخباره بالغيوب المتكررة حتّى زال الشك والريب في أنّه إخبار عن علم، وليس اتفاقاً[٣].
وكان(عليه السلام) يقول: (نحن شجرة النبوة ومحط الرسالة ومختلف الملائكة ومعادن العلم، وينابيع الحكم…) أي الحكم الشرعي، فإنّه وإن عنى بها نفسه(عليه السلام) وذريته، فإنّ الأمر فيها ظاهراً جداً كما نجده في حديث الرسول(صلى الله عليه وآله) أعلاه: (أنا مدينة العلم وعلي بابها). وقوله(صلى الله عليه وآله): (أقضاكم عليّ)[٤]. والمعروف إنّ القضاء يستلزم علوماً عدّة[٥].
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ٩/١٠٦- ١٠٧. [٢] أبو نعيم: حلية الأولياء ١/٦٧- ٨. ابن عبد البر: جامع بيان العلم ١/١١٤. الخوارزمي: المناقب ٤٦- ٤٧. سبط ابن الجوزي: تذكرة ٢٧. محب الدين: ذخائر العقبى ٩٣. ابن تيمية: منهاج السنة ٤/١٥٩. الجويني: فرائد ١/٣٤١. ابن حجر: الإصابة ٢/٥٠٩. تهذيب التهذيب ٧/٣٣٨. السيوطي: تاريخ الخلفاء ١٧١- ١٨٥. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح: ١٣/١٠١. ١٠٦. [٤] ابن سعد: الطبقات ٢/٣٣٨- ٣٣٩ . الحاكم: المستدرك ٣/١٤٥. ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٠٢. الخوارزمي: المناقب ٣٩ - ٤١. النووي: تهذيب الأسماء واللغات ١/١/٣٤٦. الجويني: فرائد ١/١٦٦. ابن كثير: البداية والنهاية ٧/٣٦٠. ابن حجر: تهذيب التهذيب ٧/٣٣٧. السيوطي: تاريخ الخلفاء ١٧٠. الهيتمي: الصواعق ١٢١. [٥] ابن أبي الحديد: الشرح ٧/٢١٨- ٢١٩.