فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٢٤
إلا أنّ معاوية لمّا تولى الحكم تجاوز الحد ليس فقط بسب الإمام عليّ(عليه السلام) بل جعل البراءة من الإمام من المسائل الّتي تزكي الفرد أو تتهمه[١].
وكان معاوية يقول في آخر خطبة الجمعة: ((اللهم إن أبا تراب ألحد في دينك، وصدّ عن سبيلك فالعنه لعناً وبيلا، وعذبه عذاباً أليما))، وانّه كتب بذلك إلى الآفاق، فكانت هذه الكلمات يشار بها على المنابر، إلى خلافة عمر بن عبد العزيز[٢]. بل إن لعن الإمام عليّ(عليه السلام) في موسم الحج أصبح من المستحبات[٣].
وكان خالد بن عبد الله القسري والي العراق لهشام بن عبد الملك يقول في خطبته: ((اللهم ألعن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، صهر رسول الله على ابنته، وأبا الحسن والحسين! ثمّ يقبل على الناس ويقول: هل كنيت!))[٤].
وكانت جماعة من بني أمية قالت لمعاوية بعد سنين من حكمه: ((إنك قد بلغت ما أملّت، فلو كففت عن لعن هذا الرجل! فقال: لا والله حتّى يربو عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير، ولا يذكر له ذاكر فضلا))![٥]
وقال الجاحظ: ((وما كان عبد الملك ــ بن مروان ــ ... ممّن يخفى عليه فضل عليّ(عليه السلام)، وأن لعنه على رؤوس الأشهاد، وفي أعطاف الخطب، وعلى صهوات المنابر ممّا يعود عليه نقصه، ويرجع إليه وهنه، لأنَّهما جميعاً من بني عبد مناف، والأصل واحد، والجرثومة منبت لهما، وشرف عليّ(عليه السلام) وفضله عائد عليه، ومحسوب له. ولكنه أراد تشييد الملك
[١] ابن أبي الحديد: شرح ٤/ ٥٦ـ ٥٨. [٢] ابن أبي الحديد: شرح ٤/ ٥٦ـ ٥٧. [٣] ابن أبي الحديد: شرح ٤/ ٥٧. [٤] المبرد: الكامل في اللغة والأدب ط أوربا: ٤١٤. ابن أبي الحديد: شرح ٤/ ٥٧. [٥] ابن أبي الحديد: شرح ٤/ ٥٧.