فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١١٤
القوة المتناهية لا تحيط بأمور غير متناهية، وكل قوة في نفس حادثة فهي متناهية، إذن وجب أن يحمل كلام الإمام(عليه السلام) في معرفته الغيب لا على أنّه يريد به العالمية، بل يعلم أموراً محدودة من المغيبات ممّا اقتضت حكمة الله (سبحانه و تعالى) تأهله لعلمه، وكذا الحال بالنسبة إلى الرسول(صلى الله عليه وآله)[١].
كان(عليه السلام) يخبر عن امتلاكه المعرفة بحوادث ومستقبل الأيام إذ يقول: (فاسئلوني قبل أن تفقدوني، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها، وقائدها وسائقها، ومناخ ركابها، ومحط رحالها، ومن يقتل من أهلها قتلاً، ومن يموت منهم موتاً، ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور وحوازب الخطوب لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين)[٢].
وقال أيضاً: (والله لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا في برسول الله(صلى الله عليه وآله)). ولذلك اضطر(عليه السلام) إلى أن يبلغه فقط إلى الخاصة ممّن يؤمن ذلك منه[٣].
إنّ الإمام عليّ(عليه السلام) قد أسند غيبياته إلى الرسول(صلى الله عليه وآله) باعتباره المصدر الأصيل له، حيث بعد أن أشار إلى بعض الغيبيات قام إليه أحد أصحابه وقال: لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب! وهنا ضحك الإمام(عليه السلام) وأوضح للسائل ما أشكل عليه، قائلاً:
(ليس هو بعلم غيب وإنّما هو تعلم من ذي علم، وإنّما علم الغيب علم الساعة، وما عند الله (سبحانه و تعالى) بقوله:{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ}[٤] فهذا
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ١٠/١٢- ١٣. [٢] المفيد: الإرشاد ١٧. الطوسي: أمالي الطوسي ط. النجف ١/٥٨. الطبرسي: أعلام الورى ١٧٤. ابن أبي الحديد: الشرح ٧/٤٤. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ١٠/١٠. [٤] سورة لقمان ٣٤. وتكملتها: > إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ< سورة لقمان ٣٤.