فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٥٠
السابقين كانوا قوميين[١]، فكل أرسل إلى قومه، وكانت الكتب السماوية خاضعة لعنصر الزمن فما تلبث أن تصبح غير ملائمة للمرحلة اللاحقة بفعل تطور الإنسان، فما تلبث أن تنسخ.
وأرادت السماء أن تكرم الإنسان بجعله موضع تطبيق الإرادة الإلهية القديمة في استخلافه في الأرض، وذلك بإلغاء ذلك التعدد في الأنبياء والكتب والأديان، فالدين الّذي سيسود البشرية هو دين الإسلام:{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام}[٢]. والنبيّ(صلى الله عليه وآله) هو النبيّ الّذي سيكون للبشرية أجمع:{وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النبيّينَ}[٣]. {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاّ كَافَّةً لِلنَّاس}[٤]. والدستور الّذي ينظم حياة البشرية جمعاء إنّما هو القرآن حيث أنّ أحكامه تتناسب طردياً مع كلّ متغيرات الزمان والمكان. وإنّ على الكلّ التوجه نحو قبلة واحدة هي الكعبة المشرفة، فهي اليوم القبلة الوحيدة الّتي تحضى بقبول السماء:{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَام}[٥].
هذه القبلة كانت موضع اهتمام العرب عامة وأهل مكة خاصة حيث عدت رمزاً لوحدتهم، إذ تتجه جموع الحجيج من أصقاع الجزيرة وفي زمن واحد فشكلت أماناً للخائف[٦]، حيث يوضع السلاح جانباً، وإذا ما وقعت حرباً في أشهر الحج عدّت فجاراً[٧]. ولقد أعظمت العرب عبد
[١] في إشاراته للأقوام السابقة أكد القرآن على هذه المسألة. أنظر مثلا: سورة الأعراف ٥٩، ٦٥، ٧٣. [٢] سورة آل عمران: ١٩. [٣] سورة الأحزاب: ٤٠. [٤] سورة سبأ: ٢٨. [٥] سورة البقرة: ١٤٤. [٦] قال تعالى: { وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} قريش/ ٤. انظر الزمخشري: الكشاف ٤/ ٨٠١. [٧] ابن هشام: السيرة ١/ ١٣٤ ـ ١٣٥. اليعقوبي: تاريخ ٢/ ١٤ ـ ١٥.