فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٢١٢
هو السبط الأوّل للرسول(صلى الله عليه وآله) ولد في السنة الثالثة للهجرة، وتربى في كنف جده(صلى الله عليه وآله) لسنوات، ثمّ عاصر ورأى ما حل بالبيت النبوي بعد وفاة جده حيث شهد أحداث السقيفة والهجوم على بيت أبويه، ووفاة والدته أثر هذا الهجوم، ثمّ شهد ما شهده المجتمع الإسلامي بعد موجة الفتوحات، وما تركته من آثار على كافة الأصعدة وكان نتيجتها مقتل الخليفة عثمان، وأعطيت الأمة لأول مرة الحرية في اختيار خليفتها فكان الإمام عليّاً(عليه السلام)، إلاّ أن الإمام واجه تحدٍ ممّن ليس له رغبة بالإصلاح فأضطر الإمام لخوض ثلاث معارك حتّى استشهاده على يد أحد الخوارج في مسجد الكوفة، فتولى الإمام الحسن(عليه السلام) من بعده، إلاّ أنّه أدرك بأنّ التيار يجري في اتجاه غير ما يريده المنهج الإسلامي فآثر حقن الدماء، وعقد هدنة مع معاوية[١]، ورأى معاوية أنّه لا يمكنه نقض كلّ بنودها إلاّ بالتخلص من الإمام الحسن(عليه السلام)، فكان استشهاد الإمام الحسن(عليه السلام) في سنة ٥٠ هـ .
لمّا تولى الإمام الحسن(عليه السلام) الخلافة ألقى خطبه ذكر فيها فضائل أبيه أمير المؤمنين(عليه السلام)، ومن بينها ولادته(عليه السلام) في الكعبة المشرفة، جاء فيها: (لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل ولا يدركه الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقيه بنفسه، وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوجهه برايته، فيكتنفه جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتّى يفتح الله على يديه. ولقد ولد في بيت الله الحرام، ولم يولد فيه أحد غيره قط)[٢].
[١] عن تفاصيل الصلح الّذي عقده الإمام الحسن(عليه السلام) مع معاوية. راجع عبد الحسين شرف الدين الموسوي وحسن آل ياسين في ما كتباه عن صلح الإمام الحسن(عليه السلام). [٢] الراوندي: الخرائج والجرائح ٢/ ٨٨٨.