فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١١٧
أنبأتكم…)[١]، ويقول: (فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض…)[٢]، ويقول: (والله لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت…)[٣].
هذا علم واسع لا يسعه الظرف الزماني الّذي قضاه الإمام(عليه السلام) مع النبيّ(صلى الله عليه وآله) ولكن الإمام يصرح بأنّ علمه مستقى من النبيّ(صلى الله عليه وآله)! فكيف التوفيق في ذلك؟
الظاهر أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) أفضى للإمام(عليه السلام) بكليات الأمور، ثمّ كان نشاط القوة الخفية المودعة للإمام فتكشف له ما محجوب في أحشاء الزمان وثنايا المكان، لأنّ الإمام(عليه السلام) كان على درجة من الصفاء العقلي والطهارة الروحية والنقاء الوجداني وهذه القوى أنشط في النفوذ إلى المغيب المحجوب، وكان(صلى الله عليه وآله) بعد أن أوضح للإمام(عليه السلام) الكليات هداه للسبل الّتي تؤدي به إلى أرفع درجات الحالة الروحية الّتي تتيح لقواه الخفية أن تعمل عملها الخارق فيعي بسببها تفصيل ما أجمله الرسول(صلى الله عليه وآله)[٤].
بعد هذا العرض لفكر الإمام عليّ(عليه السلام) نخلص للقول:
إن قيل جهاد وحرب فهو سيد المجاهدين والمحاربين، وأن قيل وعظ وتذكير، فهو أبلغ الواعظين والمذكرين، وأن قيل: فقه وتفسير فهو
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ٧/٤٤. [٢] ابن أبي الحديد: الشرح ١٣/١٠١. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ١٠/١٠. [٤] محمد مهدي شمس الدين. دراسات في نهج البلاغة ١٣٨- ١٤١.