فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٠٨
ويكفي كتاب نهج البلاغة في الإشارة على أنّه(عليه السلام) لا يجارى في البلاغة، ولا يبارى في الفصاحة، حيث لم يدون لأحد من فصحاء الصحابة[١] العشر ولا نصف العشر ممّا دون له[٢]، وقد حفظ الجاحظ ــ أحد معتزلة البصرة[٣] ــ في كتابه البيان والتبيين[٤] الكثير من خطبه. فلمّا أورد الجاحظ قوله(عليه السلام): (قيمة كلّ امرئ ما يحسن) علق قائلاً: ((لو لم نقف من هذا الكتاب إلاّ على هذه الكلمة لوجدناها شافية، ومجزئة مغنية، بل لوجدناها فاضلة عن الكفاية، وغير مقصرة عن الغاية. وأحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهره لفظه، وكان الله(عزوجل) قد ألبسه من الجلالة، وغشاه من نور الحكمة على حسب نية صاحبه وتقوى قائله. فإذا كان المعنى شريفاً، واللفظ بليغاً، وكان صحيح الطبع بعيداً من الاستكراه، ومنزها عن الاختلال، مصونا عن التكلف، صنع في القلوب صنع الغيث في التربة الكريمة، ومتى فصلت الكلمة على هذه الشريطة، ونفذت من قائلها على هذه الصفة، اصحبها الله من التوفيق، ومنحها من التأييد، ما لا يمتنع معه من تعظيمها صدور الجبابرة، ولا يذهل عن فهمها معه عقول الجهلة))[٥].
ولقد كان الإمام عليّ(عليه السلام) أفصح من كلّ ناطق بلغة العرب من الأولين والآخرين، إلاّ كلام الله سبحانه وكلام رسوله(صلى الله عليه وآله)، وذلك لأنّ
[١] قال المدائني: كان أبو بكر خطيباً وكان عمر خطيباً وكان عثمان خطيباً وكان عليّ أخطبهم، أُنظر الجاحظ: البيان والتبيين ١/٣٥٣. [٢] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٢٥. [٣] انظر بحثنا الإمام علي عليه السلام في فكر الجاحظ ، مجلة دراسات البصرة ، العدد الرابع ، ٢٠٠٨ . [٤] ١/٨٣، ٢٠٢، ٢٥٦، ٢٩٧. ٢/١٤، ٢٠-٢٢، ٥٠- ٥٦، ٧٧- ٧٨، ٨٨، ٩٩، ١٠١، ١٠٦، ١٦٥، ١٧٢، ١٩٠، ١٩٧، ٢٠٠، ٢٧٤، ٢٧٩، ٢٨٥، ٣١١، ٣١٦، ٣٥٠، ٣/٩٨، ١٤١، ١٤٨، ١٥٥، ٢١١، ٢٦٠، ٢٧٤- ٢٧٥ ، ٢٨٥، ٣٠١، ٤/٨، ٩٣. [٥] البيان والتبيين ١/٨٣. وأنظر كلمة الإمام لدى سبط ابن الجوزي: تذكرة ١٥٤.