فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٨٤
ويجوز أن يكون المعنى: أنّه أخلص قلوبهم للتقوى من قولهم: (امتحن الذهب)، إذا أذابه فخلص إبريزه من خبثه ونفاه[١].
وفي شرح قوله(عليه السلام): (لا يقاس بآل محمّد من هذه الأمة أحد، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا)، قال ابن أبي الحديد: ((لا شبهة إنّ المنعم أعلى وأشرف من المنعم عليه، ولا ريب أنّ محمداً(صلى الله عليه وآله) وأهله الأدنين من بني هاشم، - لاسيما عليّاً(عليه السلام) - انعموا على الخلق كافة بنعمة لا يقدّر قدرها، وهي الدعاء إلى الإسلام، والهداية إليه، فمُحَمَّد (صلى الله عليه وآله) وإن كان هدى الخلق بالدعوة الّتي قام بها بلسانه ويده، ونصرة الله تعالى له بملائكته وتأييده، وهو السيّد المتبوع والمصطفى المنتجب، الواجب الطاعة إلاّ أنّ لعّلي(عليه السلام) من الهداية أيضاً وإن كان ثانياً لأول ومصلياً على أثر سابق، ما لا يجحد ولو لم يكن إلاّ جهاده بالسيف أولاً وثانياً، وما كان بين الجهادين من نشر العلوم، وتفسير القرآن وإرشاد العرب إلى ما لم تكن له فاهمة، ولا متصورة، لكفى في وجوب حقه، وسبوغ نعمته(عليه السلام).
قال ابن أبي الحديد: فإنّ قيل:… فأي نعمه له عليهم؟
قيل: نعمتان: الأولى منهما، الجهاد عنهم وهم قاعدون، فانّ من أنصف علم أنّه لولا سيف عليّ(عليه السلام) لاصطلم المشركون … وقد عٌلمت آثاره في بدر وأٌحد والخندق وخيبر وحنين، وأنّ الشرك فيها فغر فاه، فلولا أن سده بسيفه لالتهم المسلمين كافة.
والثانية: علومه الّتي لولاها لحكم بغير الصواب في كثير من الأحكام وقد اعترف عمر له بذلك، والخبر مشهور: لولا عليّ لهلك عمر))[٢].
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ١٣/١٠١، ١٠٥. [٢] ابن أبي الحديد: الشرح ١/١٤٠- ١٤١.