فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٦٨
وشاركه في تجارته زعماء القبائل العربية، وأخذ عهوداً من ملوك الأطراف، فكانت تجارته تدر الربح الوفير، بعد أن تمكن بوساطة هذه العهود من حماية تجارته من مخاطر الطريق، لذلك ازدهرت تجارة قريش، ولهذا فسر البعض قوله تعالى:{ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}[١]، أي إن تجارتهم أصبحت آمنة من مخاوف الطريق[٢].
وتولى هاشم الرئاسة والسقاية والرفادة[٣] بعد أبيه من دون أخوته، فازدادت مكانة مكة في زمانه حيث كانت مورداً لجموع الحجاج من أرجاء الجزيرة العربية، لذا دعا هاشم أهل مكة بضرورة الاهتمام بموسم الحج من حيث توفير الأمن والطعام والشراب، والظرف اللازم لتأدية مناسك الحج فكان لذلك أثره في ازدهار مكانة مكة في داخل الجزيرة العربية وخارجها[٤].
ومن مآثر هاشم بن عبد مناف أنّه خلفه في الزعامة ولدٌ يحمل سيماه ألاّ وهو عبد المطلب، واسمه شيبة الحمد وسيد الوادي بلا مدافع، أجمل الناس جمالاً، وأظهرهم جوداً، وأكملهم كمالاً، وهو صاحب الفيل، والطير الأبابيل، وصاحب زمزم، وساقي الحجيج وقد أعطاه الله في زمانه وأجرى على يديه، وأظهر من كرامته ما لا يعرف إلاّ لنبي مرسل، وهذا ما نجده في كلامه لابرهه وتوعده إياه برب الكعبة، وفعلاً فقد تحقق وعيده بقتل أصحاب الفيل بالطير الأبابيل والحجارة السجيل حتّى تركوا كالعصف المأكول[٥].
[١] سورة قريش آية ٤، أُنظر الزمخشري: الكشاف ٤/٨٠١. [٢] الجاحظ: رسائل الجاحظ، تحقيق السندوبي ٦٨- ٧١. الطبري: تاريخ ٢/٢٥١- ٢٥٢، أبو هلال العسكري: الأوائل ١٣ ـ ١٥. ابن أبي الحديد: الشرح ٥/ ١٩٩ ـ ٢٠٣. [٣] الرفادة: توفير الطعام للحجيج، وأول من أوجده قصي. أُنظر الطبري تاريخ ٢/٢٦٠. [٤] اليعقوبي: تاريخ ١/٢٠٧- ٢٠٩. الطبري: تاريخ ٢/٢٥٢- ٢٥٤ . ابن أبي الحديد: الشرح ١٥/ ٢٠٩ ـ ٢١٣. [٥] إشارة لمّا جاء في سورة الفيل.