فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٣٥
يرى أبو عبد الله البصري ــ أحد شيوخ المعتزلة ــ أنّ أول من قال بالإرجاء المحض معاوية وعمرو بن العاص، كانا يزعمان أنّه لا يضر مع الإيمان معصية، ولذلك قال معاوية لمن قال له: حاربت من تعلم، وارتكبت ما تعلم؟! فقال: ((وثقت بقوله تعالى: >إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً<))[١]. وإلى هذا المعنى أشار عمرو بن العاص لابنه[٢] بقوله: ((تركت أفضل من ذلك، شهادة أن لا اله إلاّ الله))[٣].
وحينما أورد ابن أبي الحديد ما ذكره الواقدي في غزوة بدر حول ما كان يرويه عمرو بن العاص بعد إسلامه حول رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب، في أنّ شخصاً أخذ صخرة من جبل أبي قبيس[٤] وأرسلها تهوى، فما بقي بيت في مكة إلاّ ودخلها منه فلقة. فكان عمرو بن العاص يقول: لقد رأيت كلّ هذا، ولقد رأيت في دارنا فلقة من الصخرة الّتي انفلقت من أبي قبيس، ولقد كان ذلك عبرة، ولكن الله لم يرد أن نسلم يومئذ لكنه أخر إسلامنا إلى ما أراد[٥]. قال ابن أبي الحديد معلّقاً: ((كان بعض أصحابنا يقول: لم يكف عمرو أن يقول: رأيت الصخرة في دور مكة، فيخرج ذلك مخرج الاستهزاء باطناً على وجه النفاق، واستخفافه بعقول المسلمين. زعم حتّى يضيف إلى ذلك القول بالجبر الصراح فيقول: إنّ الله تعالى لم يكن أراد منه الإسلام يومئذ))[٦].
[١] سورة الزمر آية ٥٣. [٢] أُنظر الكندي: الولاة والقضاة ٣٣. [٣] ابن ابي الحديد :الشرح ٦/٣٢٥- ٣٢٦. [٤] أحد جبال مكة، ويقال عنه شيخ الجبال: البكري: معجم ما استعجم ٣/١٠٤٠. الحميري: الروض ٤٥٢. [٥] الشرح ١٤/٩٢. وأنظر الواقدي: المغازي ١/٢٩. [٦] الشرح ١٤/٩٢-٩٣.