فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٤٢
مجالسهم، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل، حتّى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان، فقبلوها ورووها وهم يظنون أنّها حق، ولو علموا أنّها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها[١].
هذا الواقع كان ماثلاً لدى الإمام محمّد الباقر(عليه السلام) إذ وصفه (ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كلّ بلدة، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة، ورووا عنا مالم نقله، وما لم نفعله، ليبغضونا إلى الناس، وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن(عليه السلام))[٢].
واستمر الأمر إلى أيام ولاية الحجاج الثقفي للعراق، حيث تقرب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض عليّ وموالاة أعدائه، وموالاة من يدّعي من الناس أنّهم أيضاً أعداؤه فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم، وأكثروا من الغض من عليّ(عليه السلام) والطعن فيه والشنآن له[٣].
إنّ من يستقرىء ذلك الواقع بإمعان ليستغرب كيف وصلت إلينا فضائل الإمام عليّ(عليه السلام)!! إذ أن ذلك لم يزده إلاّ رفعة وسمواً، وكأنّه كالمسك الّذي كلمّا ستر انتشر، وكلمّا كتم تضوع نشره، وكأنّه شمساً لا تستر بالراح، وكضوء النهار الّذي إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة[٤]، ولذا عدّ الشيخ المفيد ذلك من باب المعجزات الخارقة
[١] ابن أبي الحديد: شرح ١١/٤٥ـ ٤٦. وأنظر: الكوفي: كتاب السقيفة ٢٧٤. [٢] ابن أبي الحديد: شرح ١١/٤٣. وأنظر: الكوفي: كتاب السقيفة ١٤٧. [٣] ابن أبي الحديد: شرح ١١/٤٦. [٤] ابن أبي الحديد: شرح ١/١٦ـ١٧.