فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٢٧٧
ومن علائم مودته للنبي(صلى الله عليه وآله) حسب تصوير رواة ابن بكار، إن حكيماً أهدى للنبي(صلى الله عليه وآله) بعد صلح الحديبية حلة ذي يزن اشتراها بثلاثمائة دينار، لكن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أبى قبولها لأنَّها من مشرك، فباعها حكيم فلمّا علم النبيّ(صلى الله عليه وآله) دس من يشتريها له، فلبسها(صلى الله عليه وآله) ثمّ أهداها لأسامة[١].
إنّ استقراء طبيعة العلاقة بين النبيّ(صلى الله عليه وآله) والمشركين يجد أن المشركين لم يألوا جهداً في ملاحقته سواء كان في مكة أو بعد هجرته إلى المدينة، لذا فمما يثير الاستغراب صدور هذا الفعل من حكيم وهو من كبار رجالات المشركين؟ ويا ترى ما هو رد فعل باقي المشركين؟ ولو تنزّلنا وقلنا بصحة ذلك فما معنى إرسال النبيّ(صلى الله عليه وآله) من يشتريها له بعد علمه ببيع حكيم لها؟ ويا ترى لماذا باعها حكيماً بعد شرائها؟ ومتى باع؟ وفي أي سوق؟ ولمن؟ وبكم؟ وهم في صلح الحديبية إذ لا سوق ولا ناس سوى عدد من المسلمين جاءوا لأداء العمرة، وعدد من المشركين جاءوا لعقد الصلح. ثمّ من الّذي اشتراها للنبي(صلى الله عليه وآله)؟ وبكم؟ وممن؟ ولماذا أعطاها النبيّ(صلى الله عليه وآله) لإسامة دون غيره؟
ولا تقتصر رواة ابن بكار على جعل حكيماً يحمل مودة للنبي(صلى الله عليه وآله)، بل أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) يبادله ذات المودة، فهو(صلى الله عليه وآله) يتمنى إسلامه حيث حينما خرج النبيّ(صلى الله عليه وآله) لفتح مكة، كان يصرح(صلى الله عليه وآله) برغبته في إسلام أربعة من كبار مشركي قريش وهم أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وعتاب ابن أسيد[٢] وبديل بن ورقاء[٣] . ولأجل هذه الرغبة فعلى هؤلاء الخروج
[١] ابن بكار: جمهرة النسب ٣٦١. الطبراني: المعجم الكبير ٣/ ١٩٣، ٢٠٢. [٢] أُنظر ترجمته ابن خياط: الطبقات ٢/ ٦٩٤. [٣] أُنظر ترجمته: ابن عبد البر: الاستيعاب ١/ ١٦٥ ـ ٦. ابن حجر: الاصابة ١/ ١٤١ ـ ١٤٤.