فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٤٣
للعادة[١]، وكيف لا يكون من باب المعجزات إذ أن أولياء الإمام(عليه السلام) كتموا فضائله خوفاً، أمّا أعداؤه فكتموها حسداً، ومع ذلك برز مابين هذين ما ملأ الخافقين[٢].
وقال أبو جعفر الاسكافي: ((فالأحاديث الواردة في فضله لو لم تكن في الشهرة والاستفاضة وكثرة النقل إلى غاية بعيدة، لانقطع نقلها للخوف والتقية من بني مروان مع طول المدّة، وشدّة العداوة، ولولا أن لله تعالى في هذا الرجل سراً يعلمه من يعلمه لم يرو في فضله حديث، ولا عرفت له منقبة))[٣].
بعد كلّ تلك الإجراءات الّتي أتخذها معاوية في حملته الدعائية منهجاً ضد الإمام عليّ(عليه السلام) واستمرارها طيلة العصر الأموي[٤] لذا لا
[١] الإرشاد ١١٦. [٢] ينسب هذا القول تارة للفراهيدي وتارة للشافعي، انظر: الداماد: الرواشح السماوية ٢٠٣. البحراني: حلية الأبرار ٢/ ١٣٦. كاشف الغطاء: كشف الغطاء ١/ ١٣. عباس القمي: الأنوار البهية ٧١. [٣] ابن أبي الحديد: شرح ٤/ ٧٣. [٤] استمرت حتّى خلافة عمر بن عبد العزيز (٩٩ ـ ١٠١هـ) والذي أبطل سب الإمام عليّ(عليه السلام). حيث قال: كنت غلاماً أقرأ القرآن على بعض ولد عتبة بن مسعود، فمر بي يوماً وأنا العب مع الصبيان، ونحن نلعن عليّاً، فكره ذلك ودخل المسجد، فتركت الصبيان وجئت إليه لأدرس عليه وردي، فلمّا رآني قام وصلى وأطال في الصلاة ـ شبه المعرض عني ـ حتّى أحسست منه بذلك، فلمّا أنفتل من صلاته كلح في وجهي، فقلت له: ما بال الشيخ؟ فقال لي: يابني أنت اللاعن عليّاً منذ اليوم؟ قلت: نعم. قال: فمتى علمت إن الله سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم.! فقلت: وهل كان عليّ من أهل بدر! فقال: ويحك! وهل كانت بدر كلها إلاّ له! فقلت: لا أعود. فقال: الله أنك لا تعود! قلت: نعم. فلم ألعنه بعدها.
ثمّ كنت أحضر تحت منبر المدينة، وأبي يخطب يوم الجمعة ـ وهو حينئذ أمير المدينة ـ فكنت أسمع أبي يمر في خطبه تهدر شقا شقه، حتّى يأتي إلى لعن عليّ(عليه السلام) فيجمجم، ويعرض له من الفهاهة والحصر ما الله عالم به، فكنت أعجب من ذلك، فقلت له يوماً:يا أبت، أنت أفصح الناس وأخطبهم، فما بالي أراك أفصح خطيب يوم حفلك، حتّى إذا مررت بلعن هذا الرجل، صرت ألكن عيياً! فقال: يا بني إن من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم، لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد.
قال عمر: فوقرت كلمته في صدري، مع ما كان قاله لي معلمي أيام صغري، فأعطيت الله عهداً، لئن كان لي في هذا الأمر نصيب لأغيرنه، فلمّا منّ الله عليّ بالخلافة أسقطت ذلك وجعلت مكانه قوله تعالى: >إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ< سورة النحل:٩٠. وكتب بذلك للآفاق فصار سنة.
ولذلك مدحه الشريف الرضي. أنظر: ابن شهر آشوب: مناقب آل أبي طالب ٣/٢٣. ابن أبي الحديد: شرح ٤/ ٥٦،٥٨ ـ ٦٠. ابن الطقطقي: الفخري في الآداب السلطانية ١٣٠.
ومدحه كثير عزة قائلا:
وليت فلم تشتم عليّاًً ولم تخف بريا ولم تطلب أذية مسلم
ديوان كثير عزة ٢/ ١٢٢.