فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٨٠
أمّا قوله تعالى: {مَا كَانَ محمّد أبا أحد مِنْ رِجَالِكُمْ}[١]. فانّ ذلك يعني به زيد بن حارثة لأنّ العرب كانت تقول: ((زيد بن محمد)) على عادتهم في تبني العبيد، فأبطل الله تعالى ذلك، ونهى عن سنة الجاهلية وقال: (إنّ محمداً ليس أبا لواحد من الرجال البالغين المعروفين بينكم ليعتزي إليه بالبنوة، وذلك لا ينفي كونه أبا للأطفال، الذين تطلق عليهم لفظة الرجال كإبراهيم والحسن والحسين)[٢].
وتسائل ابن أبي الحديد: هل إن ابن البنت ابن على الحقيقة أم المجاز؟
فقال: لذاهب أن يذهب إلى أنّه حقيقة أصلية، لأنّ أصل الإطلاق الحقيقة، وقد يكون اللفظ مشترك بين مفهومين وهو في أحدهما أشهر، ولا يلزم من كونه أشهر في أحدهما، ألاّ يكون حقيقة في الآخر، ولذاهب أن يذهب إلى أنّه حقيقة عرفية، وهي الّتي كثر استعمالها، وهي في الأكثر مجاز، حتّى صارت حقيقة في العرف كالراوية للمزادة، والسماء للمطر، ولذاهب أن يذهب إلى كونه مجاز قد استعمله الشارع، فجاز إطلاقه في كلّ حال، واستعماله كسائر المجازات المستعملة.
وممّا يدل على اختصاص ولد فاطمة دون بني هاشم كافة بالنبي(صلى الله عليه وآله)، أنّه ما كان يحل له(صلى الله عليه وآله) أن ينكح بنات الحسن والحسين(عليهما السلام) ولا بنات ذريتهما، وأن بعدت وطال الزمان، ويحل له نكاح بنات غيرهم من بني هاشم من الطالبيين وغيرهم، وهذا يدل على مزيد من الأقربية وهي كونهم أولاده، لأنّه ليس هناك من القربى غير هذا الوجه، لأنهم ليسوا أولاد أخيه ولا أولاد أخته، ولا هناك وجه يقتضي حرمتهم عليه، إلاّ كونه والداً لهم وكونهم أولاداً له. فإنّ قلت: قد قال الشاعر:
[١] سورة الأحزاب ٤٠. [٢] ابن أبي الحديد: الشرح ١١/٢٦- ٢٧.