فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٩٨
أفرض، أو أقرء، أو أعرف بالحلال والحرام[١]، مع تسليم الكلّ له(عليه السلام)، ولكنه لم يرض بذلك وعدّ هذا الكلام موضوعاً حسدا له[٢].
لذا كان للإمام عليّ(عليه السلام) نعمتان على الصحابة: نعمة الجهاد، ونعمة علومه الّتي لولاها حكم بغير الصواب في كثير من الأحكام، وقد اعترف له عمر بذلك، والخبر المشهور: ((لولا عليّ لهلك عمر))[٣].
وإجمالاً، فحاله(عليه السلام) حال رفيعة لم يلحقه أحد ولا قاربه، لذا حق له(عليه السلام) أن يصف نفسه بأنه معادن العلم وينابيع الحكم، فلا أحد أحق بها منه بعد الرسول(صلى الله عليه وآله)[٤].
لذا أخذت كلّ فرقة تنتسب إليه وتتجاذبه كلّ طائفة لأنّه رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها، وسابق مضمارها، ومجلّ حليتها، فكل من بزغ فيها بعده فمنه أخذ وله اقتفى، وعلى مثاله احتذى[٥].
يعد الإمام عليّ(عليه السلام) إمام المتكلمين، إذ لم يعرف علم الكلام[٦] ممّن سبقه من العرب، ولا نقل في ما جاء من الأكابر والأصاغر منه شيء، وهو فن انفرد به أولاً اليونان، أمّا من العرب فأول من خاض به منهم هو الإمام عليّ(عليه السلام)، ولهذا نجد المباحث الدقيقة في التوحيد والعدل مبثوثة عنه في
[١] ابن ماجة: صحيح ١/٣١. الحاكم: المستدرك ٣/٣٠٥- ٣٠٦ . البيهقي: السنن الكبرى ٦/٢١٠. الشهرستاني: الملل ١/٢٢١. الهيثمي: مجمع الزوائد ١/١٣٥. [٢] ابن أبي الحديد: الشرح ٩/٨٤. ٨٦. وانظر : الجاحظ : العثمانية ص ٩٤ . [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ١/١٤١. [٤] ابن أبي الحديد: الشرح ٧/٢٢٠. [٥] ابن أبي الحديد: الشرح ١/١٧. [٦] عن علم الكلام انظر: الجرجاني : التعريفات ص ١٢٧ . ١٥١ . صبحي أَحْمَد محمود: في علم الكلام ١/ ١٥ ـ ٢٠ . بدوي : مذاهب الاسلاميين ١ / ٧ ـ ٣٢ .