فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٩٧
وإلى هذا المعنى كان(عليه السلام) يشير بقوله: (وعندنا (أهل البيت) أبواب الحكم، وضياء الأمر). فالحكمة هنا الشرعيات والفتاوى، وضياء الأمر هي العقليات والعقائد (وهذا مقام عظيم لا يجسر أحد من المخلوقين أن يدّعيه سواه(عليه السلام)، ولو أقدم أحد على ادّعائه لكذب[١] وكذّبه الناس)[٢].
وكان(عليه السلام) على درجة عالية من اليقين إذ يقول: (وما شككت في الحق منذ أريته). فالإمام عليّ(عليه السلام) هنا يشير لنعمة الله عليه في أنّه لم يشك بالله منذ عرفه، أو منذ عرف الحق في العقائد الكلامية، والأصولية والفقهية (وهذه مزية له ظاهرة على غيره من الناس فانّ أكثرهم أو كلهم يشك في الشيء بعد أن عرفه وتعتروه الشبه والوساوس ويران على قلبه، وتختلجه الشياطين عما أدٌي إليه نظره) [٣]. لذا نجده(عليه السلام) يقول: (بل اندمجت على علم لو بحت به، لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة[٤])[٥].
وقد أنكر الإمام عليّ(عليه السلام) ادعاء البعض العلم دونه بقوله: (أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا، ان رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا يستعطى الهدى، ويستجلى العمى). وهذا الكلام كناية وإشارة لمن ينازعة الفضل، فهناك من يقال عنه أنّه
[١] أُنظر من ادّعى ذلك في الخطيب: تاريخ بغداد ١٣/١٦٣- ١٦٦. ابن أبي الحديد: الشرح ١٣/١٠٧- ١٠٩ . الذهبي: طبقات الحفاظ ٢/٧٥٥. [٢] ابن أبي الحديد: الشرح ٧/٢٨٩. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ١٨/٢٧٤. [٤] الأرشية: هي الحبال، والطوى البعيدة: البئر البعيدة القعر. الشرح ١/٢١٥. [٥] سبط ابن الجوزي: تذكرة ١٢٨. ابن طلحة: مطالب السؤول ٣٩. ابن أبي الحديد: الشرح ١/٢١٣.