فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٩٢
ثالثاً: إنّ المعروف على من يكون من أهل بيت السيادة والرياسة أن يكون ذا كبر وتيه وتعظم وتغطرس، خاصة إذا أضيف إلى شرفه من جهة النسب شرف من جهات أخرى.
هذا الحال لا نجده عند أمير المؤمنين(عليه السلام) فمع أنّه في مصاص الشرف ومعدنه، لا يشك عدو ولا صديق أنّه أشرف خلق الله نسباً بعد ابن عمه صلوات الله عليهما، مضافاً إلى الشرف الّذي حصل عليه من جهات شتى، فكان من أشد الناس تواضعاً لصغير أو كبير، وألينهم عريكة وأسمحهم خلقاً، وأبعدهم عن الكبر، وأعرفهم بالحق، وحاله هذا واحداً سواء قبل توليه الخلافة أو بعدها، وذلك لأنّه لم يزل أميراً فلم يستفد بالخلافة شرفاً، ولا اكتسب بها زينة، بل هو الّذي زانها[١]. وكانت في نقص فأتمت نقصها بتوليته إياها[٢].
رابعاً: إنّ الصفة الّتي تغلب على ذوي الشجاعة، وقتل الأنفس، وإراقة الدماء، أن يكونوا قليلي الصفح، بعيدي العفو، لأنّ أكبادهم واغرة، وقلوبهم ملتهبة، والقوة العصبية عندهم شديدة، وهذا لا يتفق مع ما يتميز به أمير المؤمنين(عليه السلام)، فمع شجاعته نجده في الحلم والصفح بمكان، ونجد لديه القدرة على مغالبة هوى النفس، كما لوحظ تماماً في أيام خلافته[٣].
خامساً: قد لا تتفق الشجاعة مع الجود، حيث كان الزبير شجاعاً، ولكنه عرف بالشح، حتّى عد ذلك عمر بن الخطاب من الصفات الّتي لا تؤهله
[١] ذكر الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم، تذاكروا يوماً عند أَحْمَد بن حنبل خلافة أبي بكر وعلي وقالوا فأكثروا، فرفع رأسه إليهم، وقال: قد أكثرتم! ((إن عليّاً لم تزنه الخلافة! ولكنه زانها)). ابن أبي الحديد: الشرح ١/٥٢. [٢] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٥١- ٥٢. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٥٢.