فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٩١
من السباع الضارية، ثمّ يخطب في ذلك الموقف بعينه، إذا أراد الموعظة بكلام يدل على إنّ طبعه مشاكل لطباع الرهبان لابسي المسوح الذين لم يأكلوا لحماً، ولم يريقوا دماً! فتارة يكون في صورة بسطام بن قيس الشيباني، وعتبة بن الحارث اليربوعي، وعامر بن الطفيل العامري، وتارة يكون في صورة سقراط الحبر اليوناني، ويوحنا المعمدان الإسرائيلي، والمسيح بن مريم الإلهي))[١].
ثانياً: إنّ الغالب على ذوي الشجاعة وإراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق سبعية، وطباع حوشية، وغرائز وحشية، أمّا أهل الزهادة فيغلب عليهم أن يكونوا ذوي انقباض في الأخلاق، وعبوس في الوجوه، ونفار من الناس واستيحاش، لأنّ هدفهم رفض الدنيا والتذكير بالآخرة[٢].
ولكن الإمام عليّاً(عليه السلام) الّذي كان أشجع الناس وأعظمهم إراقة للدم، وهو أيضاً أزهد الناس، وأبعدهم عن ملاذ الدنيا، وأكثرهم وعظاً وتذكيراً بأيام الله ومثلاته، ثمّ هو من أشد الناس في العبادة اجتهاداً، وآداباً في المعاملة لنفسه، مع كلّ ذاك فهو ألطف العالم أخلاقاً، وأسفرهم وجهاً، وأكثرهم بشراً، وأوفاهم هشاشة، وأبعدهم عن انقباض موحش، أو خلق نافر، أو تجهم مباعد، أو غلظة، وفظاظة تنفر معها نفس، أو يتكدر معها قلب، حتّى عيب بالدعابة، بعد أن لم يجدوا فيه مغمزاً ولا مطعناً، واعتمدوا في التنفير عنه عليها.(وتلك شكاة ظاهر عنك عارها[٣])[٤].
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ١١/١٥٣. [٢] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٥٠. [٣] هو عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي، وصدره: وعيرها الواشون إنيّ أحبها [٤] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٥١.