فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٩٠
وأصبح من فضائله العجيبة وخصائصه اللطيفة، حيث جمع بين الأضداد، وألف بين الأشتات، وهذا ما كان يثير عجب الشريف الرضي فيتحدث به إلى معاصريه فيثير إعجابهم، وهي موضع العبرة والفكرة فيها[١]. ومن هذه الصفات المتضادة:
أولاً: يقول الشريف الرضي: ((إن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ، والتذكير والزواجر؛ إذا تأمله المتأمل، وفكر فيه المفكر، وخلع من قلبه أنّه كلام مثله، من عظم قدره ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه، لم يعترضه الشك في أنّه كلام من لا حظ له في غير الزهادة، ولا شغل له بغير العبادة، قد قبع في كسر بيت، أو انقطع إلى سفح جبل، لا يسمع إلاّ حسه، ولا يرى إلاّ نفسه، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب، مصلتاً سيفه، فيقط الرقاب، ويجدل الأبطال، ويعود به ينطف دماً، ويقطر مهجاً، وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الأبدال))[٢].
إنّ الّذي أشار له الشريف الرضي أمر صحيح، لأنّ الغالب على أهل الشجاعة والإقدام والمغامرة والجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية، وفتك وتمرد وجبرية، والغالب على أهل الزهد ورفض الدنيا وهجران ملاذها، والاشتغال بمواعظ الناس وتخويفهم المعاد، وتذكيرهم الموت، أن يكونوا ذوي رقة ولين، وضعف قلب، وخور طبع، فهاتان حالتان متضادتان، وقد اجتمعا له(عليه السلام)[٣].
يقول ابن أبي الحديد: ((أني لأطيل التعجب من رجل يخطب في الحرب بكلام يدل على إنّ طبعه مناسب لطباع الأسود والنمور وأمثالها
[١] الشريف الرضي: نهج البلاغة ٣٦. [٢] الشريف الرضي: نهج البلاغة: ٣٥- ٣٦. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٥٠.