فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٨٦
بسعيد بن العاص بعد معركة الجمل في مكة، وكان له عدواً فأعرض عنه ولم يقل له شيئاً[١].
وكان(عليه السلام) الغاية في (الصبر) فالذي يقرأ أحواله(عليه السلام) عند وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله) والسيّدة فاطمة(عليها السلام) وما جرى من أحداث إلى أيام خلافته(عليه السلام)، ثمّ ما مني به من خروج بعض الصحابة عليه، وتخاذل أصحابه، حتّى عاد البطل الضرغام يقف حائراً أمام أعدائه الذين أخذوا يغيرون على المدن كغارات الثعالب[٢].
أمّا في (التواضع) فكان أشد الناس تواضعاً لصغير وكبير، وألينهم عريكة وأسمحهم خلقاًً، وأبعدهم عن الكبر، وأعرفهم بالحق، هذه الصفات كانت ماثلة لديه قبل توليه الخلافة وبعدها، لم تغيّره الإمرة، ولا أحالت خلقه الرياسة، وكيف تحيل الرياسة خلقه وما زال رئيساً! وكيف تغير الإمرة سجيته وما برح أميراً ! لم يستفد بالخلافة شرفاً، ولا اكتسب بها زينة! بل هو كما قال ابن حنبل: ((إن عليّاً لم تزنه الخلافة ولكنه زانها)) هذا يعني أنّ غيره قد ازدان بالخلافة وأكملت نقصه، أمّا الإمام فلم يكن فيه نقص يحتاج الخلافة لإتمامه، بل كانت الخلافة ذاتها فيها نقص فتم نقصها بولايته إياها[٣].
وكان(عليه السلام) معروفاً في (السخاء والجود)، فنراه سخياً في أشد الحالات صعوبة، حيث نجده صائماً، يؤثر بزاده ويبقى طاوياً، حتّى نزل به قوله تعالى:{ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً *
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٢٢- ٢٣. [٢] أُنظر لمزيد من التفاصيل: ابو هلال: الغارات . النصر الله: شرح نهج البلاغة ٣٩٨ ـ ٤٠٢. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٥١-٥٢.