فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٧٣
مثار نقاش بين الباحثين، فهل كان ذلك الدفاع عن الرسول(صلى الله عليه وآله) دليل إيمان من أبي طالب؟ أم أنّه كان بدافع العصبية القبلية[١]؟
وقد قيض الله تعالى للإمام عليّ(عليه السلام) أمّاً تعد من شواخص نساء التاريخ وهي السيّدة فاطمة بنت أسد بن هاشم[٢] الزوجة الوحيدة لأبي طالب، فأنجبت له أولاده الأربعة عقيلاً وجعفراً وعلياً وأم هانئ. وهي أول هاشمية تلد لهاشمي، أسلمت بعد عشرة من المسلمين فكانت الحادية عشر، وهي أول امرأة بايعت الرسول(صلى الله عليه وآله) من النساء.
وكان(صلى الله عليه وآله) يكرمها ويعظمها ويدعوها (أمي) لأنَّها هي الّتي احتضنته صغيراً منذ كان في السادسة من عمره حيث توفت أمه أمنه بنت وهب، فأوصى عبد المطلب برعايته(صلى الله عليه وآله) لأبي طالب.
وقد هاجرت فاطمة إلى المدينة، ولمّا حضرتها الوفاة أوصت إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله) فقبل وصيتها وصلّى عليها، ونزل في لحدها، واضطجع معها فيه، بعد أن ألبسها قميصه، فقال له أصحابه: ((إنا ما رأيناك صنعت يا رسول الله بأحد ما صنعت بها)). فقال: (أنّه لم يكن أحد أبر بي منها، إنّما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة، واضطجعت معها ليهون عليها ضغطة القبر)[٣].
[١] انظر: الخنيزي: مؤمن قريش (كل الصفحات). [٢] أُنظر ترجمتها: ابن سعد: الطبقات ٨/٢٢٢. الشريف الرضي: خصائص أمير المؤمنين ص ٤٩ ـ ٥٠. ابن عبد البر: الاستيعاب ٤/١٨٩١. ابن المغازلي: مناقب ٦، ٧٧. ابن الجوزي: صفة الصفوة ٢/٥٤. ابن الأثير: أسد الغابة ٥/٥١٧. سبط ابن الجوزي: تذكرة ٩- ١٠. ابن حجر: الإصابة ٤/٣٨٠. [٣] الصاحب بن عباد: عنوان المعارف ٤٣. أبو الفرج: مقاتل الطالبيين ٤- ٥. الشريف الرضي: خصائص أمير المؤمنين ٤٩ ـ ٥٠ . الحاكم: المستدرك ٣/١١٧. ابن أبي الحديد: الشرح ١/١٣-١٤.