فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٧٢
عمه وبنفسه وبابيه أبي طالب (فانّه من قرأ علوم السير عرف أنّ الإسلام لولا أبو طالب لم يكن شيئاً مذكوراً)[١].
والملاحظ أنّ عبد المطلب كأنّما كان ينظر من وراء الغيب لمّا سيجري على النبيّ(صلى الله عليه وآله)، ولذا فهذه الكفالة لا تقتصر على حياة النبيّ(صلى الله عليه وآله) زمن الصبا، بل استمرت حتّى بلغ(صلى الله عليه وآله) الخمسين من عمره الشريف، وما انتهت كفالة أبي طالب إلاّ بنهاية عمره، يقول ابن أبي الحديد: ((أبو طالب هو الّذي كفل رسول الله(صلى الله عليه وآله) وحماه وحاطه كبيراً، ومنعه من مشركي قريش ولقي لأجله عنتاً عظيماً، وقاسى بلاءً شديداً، وصبر على نصره والقيام بأمره، وجاء في الخبر أنّه لمّا توفي أبو طالب أوحي إليه(عليه السلام)، وقيل له: أخرج منها فقد مات ناصرك))[٢].
وكان أبو طالب أول من سنّ القسامة قبل الإسلام[٣]، ولمّا جاء الإسلام أثبتها[٤]، والقسامة كلمة مشتقة من القسم وهو اليمين، حيث لمّا قتل عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف، وأتهم خداش بن عبد الله ابن أبي قيس العامري بقتله، طلب أبو طالب أن يحلف منهم خمسون رجلاً بأنّ لا علم لهم بقاتل القتيل، ويقال أنّهم حلفوا فهلكوا بأجمعهم قبل أن يدور الحول ما عدا حويطب بن عبد العزى لأنّه لم يحلف[٥].
إنّ ذلك الدور الّذي أداه أبو طالب في حمايته للرسول(صلى الله عليه وآله) ونصرته إياه، ممّا مكنه(صلى الله عليه وآله) من القيام بالدعوة للإسلام عشر سنوات، كان ولا زال
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ١/١٤٢. [٢] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٢٩. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ١٥/٢١٩. [٤] النسائي: سنن ٦/٤-٥.الطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/١٩٧- ٢٠٣. [٥] مصعب الزبيري: نسب قريش ٤٢٤- ٤٢٥ . ابن حبيب: المحبر ٣٣٥ - ٣٣٧ .المنمق: ١٤٠- ١٤٢. النسائي: سنن ٦/٣-٤. أبو هلال العسكري: الأوائل ٢٨ ـ ٣٠. ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ١٦٨. الخوارزمي: مفاتيح العلوم ١٥.