فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٧٠
وقد أفادت المصادر إنّ مكانة عبد المطلب ازدادت لدى العرب بعد هذه الحملة، وفي ذلك دلالة على أنّ ما قام به عبد المطلب له أثر في فشل حملة أبرهة[١].
ونتيجة لهذا أصبح عبد المطلب سيد قريش، حيث أعطاه الله من الشرف ما لم يعط أحد، وسقاه زمزم، وحكّمته قريش في أموالها، وأطعم في المحل حتّى أطعم الطير والوحوش في الجبال، ورفض عبادة الأصنام[٢]، حتّى عدّه البعض من المتألهين البعيدين عن القبائح[٣].
وقد سن عبد المطلب سنناً نزل القرآن بأكثرها، وأثبتتها السنة الشريفة، كالوفاء بالنذر[٤]، وجعل الدية مائة من الإبل، وحرمة زواج المحارم، وأن لا تؤتى البيوت من ظهورها، وقطع يد السارق، والنهي عن قتل الموؤدة، والمباهلة، وتحريم الخمر، والزنا وفرض الحد عليها، والقرعة، ولا يطوف بالبيت عريان، واستضافة الضيف، ولا ينفقوا إذا حجّوا إلاّ من طيب أموالهم، وتعظيم الأشهر الحرم، ونفي ذوات الرايات[٥].
ولذا عظمته قريش وكانت تسميه إبراهيم الثاني، وقالوا فيه: ((إن كنت لعظيم البركة، لميمون الطائر مذ كنت))[٦]. ولقد عظمت قريش موته فغسل
[١] أُنظر تفاصيل ذلك: الازرقي: أخبار مكة ١/١٤١- ١٤٧، ٢/٤٢- ٤٩. الطبري: تاريخ ٢/١٣٠- ١٣٩. [٢] اليعقوبي: التاريخ ٢/٨. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ١/١٢٠. [٤] ورد في الشريعة الإسلامية قوله تعالى: >يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يوماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً< سورة الإنسان آية ٧. [٥] اليعقوبي: التاريخ ٢/٨. [٦] اليعقوبي: التاريخ ٢/٨.