فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٥٣
فحدّث ابن الزبير أباه الزبير فقال: قاتله الله يأبى إلاّّ نفاقاً, أولسنا خيراً له من بني الأصفر[١].
ولمّا تولّى عثمان الخلافة (٢٣ - ٣٥ هـ) كان أبو سفيان يقول: ((يا بني أمية تلاقفوها تلاقف الكرة, فوالذي يحلف به أبو سفيان لا جنة ولا نار))[٢]. وذهب لقبر حمزة بن عبد المطلب فركله برجله قائلاً: ((يا حمزة إن الأمر الّذي كنت تقاتلنا عليه بالأمس قد ملكناه اليوم))[٣].
وسرعان ما توجه الأمويون صوب بلاد الشام حيث تولاّها أولاً يزيد ابن أبي سفيان، ثمّ أخيه معاوية الّذي ثبت في ولايته، ولم يتعرض للعزل والمصادرة في عهد عمر كما تعرّض الكثيرون بل كان عمر معجباً به، ولمّا تولى عثمان الخلافة ازدادت مكانة معاوية كثيراً، وأصبحت بلاد الشام مكاناً لنفي الثائرين ضد الدولة.
وما أن ازدادت حدّة الثوار على عثمان حتّى اهتبلها معاوية فرصة، فمن جانب يحرّض عثمان على عدم الاستجابة لطلبات الثائرين ويوعده بإرسال جيشٍ لحمايته من الشام، لكنه يتماهل في إرسال الجيش حتّى إذا ما أدرك أنّ الخليفة مقتول لا محالة أرسل جيشاً وأمره بالمكوث في الطريق حتّى يأتيه أمره، ولمّا علم بمقتل عثمان أمر الجيش بالرجوع، ورفع قميص عثمان كورقة سياسية ضد أمير المؤمنين الخليفة الشرعي وخاض ضده معركة صفّين مستخدماً الدين لأغراضه الشيطانية حيث لمّا أحس بالهزيمة طلب فرساً لينهزم، ثمّ رفع المصاحف ممّا أوقع الخلاف
[١] المقريزي: النزاع والتخاصم ٢٩. [٢] الجوهري: السقيفة ٣٩ ـ ٤٠، ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ٢/ ٤٤، المقريزي: النزاع والتخاصم ٣١. [٣] المقريزي: النزاع والتخاصم ٥٧.