فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٥٢
استسلم كثير من رجالات قريش رهبة واضطروا لإعلان تبعيتهم للدين الجديد في فتح مكة، فاسماهم النبيّ(صلى الله عليه وآله) الطلقاء[١].
وما هي إلاّ سنتين ــ بعد فتح مكة ــ حيث استجاب النبيّ(صلى الله عليه وآله) لأمر ربه، ورحل عن الدنيا، فكانت الفرصة الذهبية لأعداء النبيّ(صلى الله عليه وآله) أن ينقضّوا على الدين باسم الدين، فكانت مصادرة الحق السياسي والاقتصادي، بل وحتى حق أهل البيت(عليهم السلام) في الحياة، إذ سرعان ما غادرت السيدة فاطمة(عليها السلام) الدنيا بعد تلك الأهوال الّتي تعرض لها البيت النبوي، وأصبح أعداء الدين هم قادة في العهد الجديد سواء في ما عرف بالردّة أو الفتوحات كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل ويزيد بن أبي سفيان وأخيه معاوية وغيرهم.
لقد لعب الأمويون دوراً خطيراً إذ أرادوا القضاء على الإسلام من الداخل، حيث أراد أبو سفيان إشعال لهيب فتنة لا تنطفىء، ولكن أمير المؤمنين(عليه السلام) أدرك نواياه الشريرة وأبان عنها[٢].
كان أبو سفيان قد أسلم يوم فتح مكة، فكان من الطلقاء، وجعله النبيّ(صلى الله عليه وآله) من المؤلّفة قلوبهم، وفي يوم حنين كان مع جيش الإسلام ظاهراً، ولكنه كان يستقسم بالازلام، ورآه عبد الله بن الزبير يوم اليرموك، فكان إذا ظهرت الروم على المسلمين قال أبو سفيان: إيه بني الأصفر, فإذا كشفهم المسلمون قال:
| وبنو الأصفر الملوك ملوك الر | وم لم يبق منهم مذكور |