فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٤٧
انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلّون الكذب والبهتان ؛ فقبلوها ورووها، وهم يظنّون أنّها حقّ، ولو علموا أنّها باطلة لما رووها، ولا تدينوا بها.
فلم يزل الأمر كذلك حتّى مات الحسن بن عليّ(عليهم السلام)، فازداد البلاء والفتنة، فلم يبق أحدٌ من هذا القبيل إلاّ وهو خائف على دمه، أو طريد في الأرض.
ثمّ تفاقم الأمر بعد قتل الحسين(عليهم السلام)، وولّي عبد الملك بن مروان، فاشتدّ على الشيعة، وولّي عليهم الحجّاج بن يوسف، فتقرّب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض عليّ وموالاة أعدائه، وموالاة من يدّعي من الناس أنّهم أيضاً أعداؤه، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم، وأكثروا من الغضّ من عليّ(عليهم السلام) وعيبه، والطعن فيه، والشنآن له، حتّى إنّ إنسانا وقف للحجّاج - ويقال إنّه جدّ الأصمعيّ عبد الملك بن قريب - فصاح به: أيّها الأمير إنّ أهلي عقوني فسمّوني عليّاً، وإني فقير بائس، وأنا إلى صلة الأمير محتاج. فتضاحك له الحجاج، وقال: للطف ما توسّلت به قد ولّيتك موضع كذا.
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم - في تاريخه ما يناسب هذا الخبر، وقال: إنّ أكثر الأحاديث