فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ٤٢
قال أبو جعفر: وقد روي أنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتّى يروى أنّ هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ }[١]، وأنّ الآية الثانية نزلت في ابن مُلجم، وهي قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ}[٢]، فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل، فبذل له أربعمائة ألف فقبل، وروى ذلك.
قال: وقد صحّ أنّ بني أميّة منعوا من أظهر فضائل عليّ(عليهم السلام)، وعاقبوا [على] ذلك الراوي له، حتّى إنّ الرجل إذا روى عنه حديثاً لا يتعلّق بفضله بل بشرائع الدّين لا يتجاسرُ على ذكر اسمه، فيقول: عن أبي زينب.
وروى عطاء، عن عبيد الله بن شدّاد بن الهاد، قال: وددت أن أترك فأحدّث بفضائل عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام) يوماً إلى الليل، وأنّ عنقي هذه ضربت بالسيف.
قال: فالأحاديث الواردة في فضله لو لم تكن في الشهرة والاستفاضة وكثرة النقل إلى غاية بعيدة، لا نقطع نقلها للخوف والتقيّة من بني مروان مع طول المدّة وشدّة العداوة، ولولا أنّ لله تعالى في هذا الرجل سرّاً يعلمه من يعلمه لم يرو في فضله حديث، ولا عرفت له منقبة، ألا ترى أنّ رئيس قرية
[١] البقرة (٢): ٢٠٤ ـ ٢٠٥. [٢] البقرة (٢): ٢٠٧.