فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٨٦
الشافعي ق١١هـ ، وعبد الحق الدهلوي الحنفي ت١٠٥٢هـ ، والدهلوي الحنفي ت١١٧٦هـ ، والبدخشاني ق١٢هـ ، واللكهنوي الحنفي ت١٢٢٥هـ، وعبد الباقي العمري الحنفي ت١٢٧٨هـ ، والآلوسي كان حياً في ١٢٧٠هـ ، والقنوجي ت١٣٠٧هـ ، والشبلنجي ت ق١٣هـ ، والشنقيطي ق١٤هـ ، وغيرهم .
فلننظر ما جاء في نصوص هؤلاء الأعلام:
١ـ قال الفاكهي ت٢٧٥هـ : ((أول من ولد في الكعبة من بني هاشم من المهاجرين عليّ بن أبي طالب))[١].
٢ـ يقول المؤرخ الشهير المسعودي ت٣٤٦هـ[٢] في التاريخ المشهور
[١] أخبار مكة ٣/ ٢٢٦.
مع إننا نتحفظ على قوله هذا. فهل هناك من بني هاشم غير الإمام عليّ(عليه السلام) ولد في الكعبة؟!! [٢] ربما يقال أن المسعودي هو من الشيعة، كما صرح بذلك بعض الشيعة.
ولكن يمكن القول بخصوص عقيدة ومذهب المسعودي :
١ـ إن القول بإمامية المسعودي عند علماء الشيعة نسبية، ولم يصرح بها أحد من العامة مع أن دأب بعضهم الاتهام بالتشيع لكل من لمسوا عنده ميلاً لإظهار فضائل أهل البيتE.
٢ـ إن بعض مؤلفي الشيعة أحياناً ينسبون أناس للتشيع لمجرد أن لهم ميول نحو أهل البيتE.
٣ـ إن كتاب (إثبات الوصية) لو صحت نسبته للمعسودي، فإنه دليل قاطع على إماميته، إلاّ أن إثبات ذلك يحتاج إلى دراسة دقيقة، إذ أن هناك بوناً شاسعاً بين منهج المسعودي واسلوبه في كتابيه (مروج الذهب) و (التنبيه والإشراف) وبين منهج وأسلوب كتاب (إثبات الوصية).
ولنطرح الحيثيات الآتية أيضاًً:
أولاً: إن المتصفح لكتاب (مروج الذهب ومعادن الجوهر) المشهور للمسعودي يجد لديه ميل واضح نحو أئمة أهل البيتE فهو يتحدث عنهم بإجلال مستخدماً لفظة أمير المؤمنين للإمام علي(عليه السلام) فقط ولا يستخدمها لمن سبقه من الخلفاء.
إلاّ أن هذا الأسلوب لا يقتصر على الإمامية بل يشمل معتزلة بغداد والمتأخريين من معتزلة البصرة كأبي جعفر الإسكافي والخياط والبلخي وأبي علي الجبائي والقاضي عبد الجبار وابن أبي الحديد وغيرهم.
ثانياً: عند استطراد المسعودي لأحداث التاريخ الإسلامي في كتابه (مروج الذهب) نجده يقف عند وفاة كلّ إمام من أئمة أهل البيتE مترجماً له مردفاً عبارة عليه الرضوان أو(عليه السلام) بعد ذكر أسمائهم الشريفة. وينتهي إلى الإمام الثاني عشر ويسميه المهدي المنتظر. دون أن يمس بعقيدة الإمامية. وهذا الأسلوب أيضاً نجده عند بعض المعتزلة.
ثالثاً: نجد لديه موقفاً سلبياً من الجاحظ أحد معتزلة البصرة حيث يهاجمه بشدّة لأنه كتب عدة رسائل للأمويين والعباسيين للحط من قدر الإمام علي(عليه السلام).
حيث قال المسعودي: ((وقد صنف كتاباً استقصى فيه الحجاج عند نفسه، وأيده بالبراهين وعضده بالأدلة فيما تصوره من عقله، وترجمه بكتاب العثمانية، يحل فيه عند نفسه فضائل علي(عليه السلام) ومناقبه، ويحتج فيه لغيره، طلباً لإماتة الحق ومضادة لأهله ، والله متم نوره ولو كره الكافرون)).
وأضاف المسعودي: ((وقد نقضت عليه ما ذكرنا من كتبه ككتاب العثمانية وغيره، وقد نقضها جماعة من الشيعة كأبي عيسى الوراق والحسن بن موسى النوبختي غيرهما من الشيعة.. وقد نقض على الجاحظ كتاب العثمانية أيضاً رجل من شيوخ المعتزلة البغداديين ورؤسائهم وأهل الزهد والديانة منهم، ممن يذهب إلى تفضيل علي والقول بإمامة المفضول وهو أبو جعفر محمّد بن عبد الله الإسكافي))... مروج الذهب ٣ / ٢٢٧ .
إن أهم هذه النقوض ما جاء لدى أبو جعفر الإسكافي المعتزلي بنقضه كتاب العثمانية للجاحظ ودفاعه عن الإمام علي(عليه السلام) حتّى أصبحت ردوده مصدراً لمن جاء بعده.
رابعاً: كان أسلوبه في الإشارة إلى الشيعة متذبذباً فتارة يستخدم لفظ الشيعة وأخرى الرافضة وثالثة أهل الإمامة والقائلين بالنص! واللفظتين الأخيرتين قد يلقيا بظلالهما على عقيدة المسعودي لأنهما يراد بهما الشيعة لقولهم إن الإمامة لطف إلهي وليس أمر يرجع للأمّة.
خامساًً: ونلمس عند المسعودي ميلاً واضحاً نحو الاعتزال لاسيما معتزلة بغداد فهو يقف عند الخليفة الأموي يزيد الناقص ويدافع عنه ثمّ يستطرد بالحديث عن المعتزلة وأصولهم الخمسة الّتي يذكر أنه يجب الاعتقاد بها كلها حتّى يقال للشخص أنه معتزلي وحينما يتحدث عنهم يصفهم بالعدلية ويقف عند رجالاتهم. وبالمقابل لا نجد لديه اهتماماً برجالات الشيعة؟!
سادساً: ترجم في كتابه مروج الذهب للأئمة الأربعة حسب تواريخ وفاتهم لكنه أطال عند حديثه عن الشافعي أكثر من الباقين. فهل في هذا اشارة إلى أنه شافعي؟.
سابعاً: ذكر المسعودي مناظرة هشام بن الحكم لابن الهذيل العلاف المعتزلي قائلاً: ((وكان هشام شيخ المجسمة والرافضة في وقته ممن وافقه على مذهبه، وكان أبو الهذيل ممن يذهب إلى نفي التجسيم ودفع التشبيه وإلى ضد قول هشام في التوحيد والإمامة)).
ولكنه حينما يستعرض المناظرة بينهما ينتهي للقول: ((فانقطع أبو الهذيل ولم يرد جواباً)) وكذلك حينما استعرض مناظرة هشام لعمرو بن عبيد المعتزلي انتهى للقول: ((فلم يأت عمرو بفرق يعرف)). فنجده يميل لهشام بن الحكم الإمامي مع العلم أن أصحاب المقالات دائماً ما يظهرون انتصار أصحابهم.
نخلص للقول إن الخروج برأي نهائي حول عقيدة المسعودي أمر بحاجة الى مزيد من الوقت لذا سنقوم إن شاء الله بدراسة تفصيلية لكتابيه (مروج الذهب) و(التنبيه والإشراف) بالإضافة لكتاب (إثبات الوصية) الموجود حالياً والمنسوب له عسى أن نخرج برأي أقرب للصحّة في عقيدته الّتي يمكن القول أنّها تتأرجح بين أن يكون:
ـ إمّا شافعياً في الفروع ومعتزلياً بغدادياً في الأصول.
ـ أو إمامياً .