فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٤١
يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}[١][٢] نزلت في ابن ملجم، إلاّ أنّ سمرة استقل المبلغ فجعله معاوية مائتي ألف فلم يقبل، حتّى أعطاه أربع مائة ألف[٣].
ثم جاء في أحد كتب معاوية: ((إنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر، وفي كلّ وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا، فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة، فإنّ هذا أحب إلي وأقر لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته، وأشد إليهم من مناقب عثمان وفضله))[٤].
لقد وجد هذا الكتاب أُكله، حيث رويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتّى أشادوا بذكر ذلك على المنابر، وألقي إلى معلمي الكتاتيب، فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتّى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن، وحتى علموه بناتهم ونسائهم وخدمهم وحشمهم، فلبثوا بذلك ما شاء الله... فظهر حديث كثير موضوع، وبهتان منتشر، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة[٥].
وقد استغل ذلك متصنعة القبلة (الدجالين) الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم، ويقربوا
[١] سورة البقرة: ٢٠٧. [٢] هذه من الايات الّتي نزلت في الإمام عليّ(عليه السلام). الأفطسي: المجموع اللفيف ٣٥٥. [٣] ابن أبي الحديد: شرح ٤/ ٧٣. [٤] ابن أبي الحديد: شرح ١١/٤٥. وأنظر: الكوفي: كتاب السقيفة ٢٧٢. [٥] ابن أبي الحديد: شرح ١١/٤٥. وأنظر: الكوفي: كتاب السقيفة ٢٧٣. أبو جعفر الإسكافي: المعيار والموازنة ١٩.