فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٣٤
أمّا هو فهاجر في سنة ٨ هـ أي بعد ستة عشر سنة، وقد ولاه الرسول(صلى الله عليه وآله) في معركة ذات السلاسل على جيش فيه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة.
ولمّا توفي النبيّ(صلى الله عليه وآله) كان عمرو بن العاص من ضمن جماعة من متأخري الإسلام الذين شنوا حملة على الأنصار فاستنجد الأنصار بالإمام عليّ(عليه السلام) وأدى ذلك لسلسلة من المحاورات الكلامية الشديدة اللهجة، ثم أصبح عمرو بن العاص أحد القادة الأحد عشر الذين أرسلهم الخليفة أبو بكر للقضاء على المخالفين ثمّ أصبح من قادة الفتوحات زمن الخليفة عمر حيث فتح فلسطين ومصر، ثمّ تولى مصر أيام عمر وأربع سنين من خلافة عثمان لكنه عزله وولى عبد الله بن أبي سرح، فاعتزل عمرو في فلسطين وأخذ يؤلب الناس ضد عثمان حتّى مقتل الخليفة، فقال: ((أنا أبو عبد الله ما نكأت قرحة إلاّ أدميتها)). ثمّ استجاب لدعوة معاوية فانظم إليه في حربه للإمام عليّ(عليه السلام)، وكان موقفه معروفاً يوم صفين حيث برز للإمام لكنه نجا بفضل عورته، ولجأ إلى حيلة رفع المصاحف، ممّا أدى لدخول الشبهة لدى أهل العراق، ثمّ أصبح ممثل أهل الشام في التحكيم حيث خدع أبا موسى الأشعري وبعدها قاد جيشاً من الشام نحو مصر حيث تمكن من القبض على والي الإمام محمّد بن أبي بكر وإحراقه بجيفة حمار، وسيطر على مصر سنة ٣٨هـ ، واستمر حتّى سنة ٤٣هـ. .
وحينما حضرته الوفاة قال: ((اللهم أنك أمرتني فلم أأتمر وزجرتني فلم أنزجر)). ووضع يده على موضع الغل وقال: اللّهمّ لا قوي فانتصر ولا بري فأعتذر. ويقال أنّه لمّا حضرته الوفاة بكى فقال له ولده: لم تبكي؟ أجزعاً من الموت؟ قال: لا والله، ولكن لما بعد الموت! فقال له: كنت على خير. وجعل يذكر صحبته لرسول الله(صلى الله عليه وآله) وفتوحه الشام ومصر. فقال عمرو: تركت أفضل من ذلك شهادة أن لا اله إلاّ الله!