فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٣٣
فعمرو بن العاص أحد الذين ولدوا من زواج الرهط، وهو اجتماع عدّة رجال على امرأة واحدة، فإذا ولدت ألحقت الوليد بأيهم شاءت. وكانت أم عمرو بن العاص تدعى النابغة بنت حرملة من تلك النساء، فلمّا ولدت عمراً ألحقته بالعاص بن وائل، وقد سأله سائل عن أمه فقال: سلمى بنت حرملة تلقب بالنابغة من بني عنزة، أصابتها رماح العرب فبيعت بعكاظ، وأشتراها الفاكه بن المغيرة وباعها لعبد الله بن جدعان ثمّ صارت إلى العاص بن وائل فولدت له فأنجبت فإنّ كان جعل لك شيء فخذه. ويقال أن أمه من أصحاب الرايات وقد اختلف فيه عشرة من الرجال ، فنسبته أمه إلى العاص بن وائل بينما كان عمرو أشبه بأبي سفيان، ولمّا سُئلت قالت: لأنّ العاص كان ينفق عليّ، وأبو سفيان شحيح.
وكان عمرو من أشد المشركين عداء للرسول(صلى الله عليه وآله)، وفي أبيه نزلت: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ}[١]، ولمّا هاجر المسلمون إلى الحبشة، أوفدته قريش مع عمارة بن الوليد للنجاشي لتسليمهم إلى قريش فرفض النجاشي، وقد غدر ابن العاص بعمارة لدى النجاشي[٢].
وبعد هجرة الرسول(صلى الله عليه وآله) إلى المدينة، لم يذكر له موقف في حروب المشركين ضد الرسول(صلى الله عليه وآله) مع أنّه ألد أعداء الرسول(صلى الله عليه وآله) والظاهر أنّه لم يكن من الشجعان، وبعد اتساع الإسلام في الجزيرة جاء عمرو وأسلم قبل فتح مكة بستة أشهر، وهناك رواية تشير إلى أن إسلامه بعد لقاءه بالنجاشي وأنّ الأخير أقنعه بالإسلام فعندها جاء وأسلم، ولكنها رواية ضعيفة وشاذة لأنّ الهجرة إلى الحبشة في السنة الخامسة للبعثة الشريفة
[١]سورة الكوثر: آية ١ـ ٣. [٢]الشريف المرتضى: الرسائل ١/ ٤٣٨. الطبرسي: مجمع البيان ١٠/ ٤٥٩. السيوطي: الدر المنثور ٦/ ٤٠٤ .