فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٣٢
جاءت المرحلة الأخيرة حيث شكّل معاوية لجنة من مجموعة من الصحابة[١] كعمرو بن العاص وأبو هريرة، والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزبير[٢]. وكانت مهمتها:
١ــ افتعال فضائل للصحابة.
٢ــ وضع فضائل للصحابة مقابل فضائل الإمام عليّ(عليه السلام).
٣ــ افتعال مثالب للإمام عليّ(عليه السلام).
ولذا كان لكل واحد من هؤلاء دور في تنفيذ أمر معاوية!
[١]وهم المسلمون الأوائل الذين اعتنقوا الإسلام في زمن النبيّ(صلى الله عليه وآله) فنالوا شرف صحبته(صلى الله عليه وآله), إلاّ أن أولئك الصحابة لم يكونوا على درجه واحدة، فمنهم المهاجرون الأولون الذين أسلموا في مكة ثمّ هاجروا إلى الحبشة أو المدينة، وهناك البدريون وهم مزيج من المهاجرين والأنصار اشتركوا في معركة بدر وهي أول معركة مع المشركين. وهناك مسلمة الفتح، وقد اختلف في هذا الفتح: هل هو صلح الحديبية؟ إذ أنّه لأول مرة تعترف قريش بالنبي(صلى الله عليه وآله) والمسلمين كطرف مقابل لهم. ثمّ إنّّّ هذا الصلح أتاح للنبي(صلى الله عليه وآله) فرصة نشر الإسلام بعد أن أمن جانب قريش، فكان فتح خيبر أكبر معاقل اليهود في الجزيرة، وأعقبه دخول أعداد كبيرة في الإسلام، ثمّ إنّّ هذا الصلح مهّد لفتح مكة، بعد أن أخفقت قريش في تطبيق بعض بنوده.
أم أنّ الفتح هو فتح مكة؟ حيث دخل أهل مكة في الإسلام وكانوا أكبر قوة في الجزيرة مناهضة للنبي(صلى الله عليه وآله)، وسرعان ما انتشر الإسلام في الجزيرة، إلاّ أنّ أهل مكة عرفوا بالطلقاء، وكان لبعضهم ثقل في مكة، ولكي يسلب منه النبيّ(صلى الله عليه وآله) رد الفعل ضد الإسلام أخذ بمؤالفة قلبه بإعطائه شيئاً من الغنائم، فعرف هؤلاء بالمؤلفة قلوبهم.
ولمّا كان الإسلام يعد السبق إليه الميزة الأهم لذا أنحسر دور من دخل في الإسلام بعد الفتح سواء كان بعد صلح الحديبية؟ أم بعد فتح مكة؟ لذا حاول هؤلاء اللحاق بالأوائل بأنّ يقدّموا أدواراً في الفتوحات الإسلامية، فيما تكفل الرواة للبعض الأخر فخلقوا لهم مجداً لم يكن له وجود في الواقع، كما هو الحال في حكيم بن حزام، كما سنرى. بل أنّ الرواة ولأهواء شتى اختلقوا أسماءاً وأعطوا لها أدواراً كما أثبت ذلك المحقق العسكري في كتابه ((خمسون ومائة صحابي مختلق)). [٢]ابن أبي الحديد: شرح ٤/ ٦٣.