فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٢٨
بلاءً حينئذ أهل الكوفة، لكثرة من بها من شيعة[١] عليّ(عليه السلام)، فاستعمل عليهم زياد بن سمية[٢]، وضم إليه البصرة، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنّه كان منهم أيام عليّ(عليه السلام) فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل، وسمل العيون، وصلبهم على جذوع النخل، وطردهم وشردّهم عن العراق، فلم يبقَ بها معروف منهم))[٣].
ويقول المدائني: إن معاوية كتب كتاباً آخر جاء فيه: ((اُنظروا من قامت عليه البينة أنّه يحب عليّاً وأهل بيته، فاُمحوه من الديوان، واُسقطوا عطاءه ورزقه))[٤].
ولم يقتصر الأمر على أصحاب الإمام(عليه السلام) بل امتدّ إلى كلّ من يشتبه بموالاته للإمام(عليه السلام) ولأهل البيت(عليهم السلام) وأصحابه، إذ جاء في أحد كتبه: ((ومن اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم، فنكلوا به، واهدموا داره))[٥].
ولنا أن نتصور كيف كان الحال بعد هذا المرسوم، فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق، ولا سيما الكوفة، حتّى أن الرجل من شيعة عليّ(عليه السلام)
[١]ليس المقصود بلفظ الشيعة هنا من يعتقد بولاية أمير المؤمنين(عليه السلام)، وإنما يقصد به من ناصر الإمام عليّ(عليه السلام) أيام خلافته، بدليل ذكره زياداً، لأنّه كان من أنصار الإمام عليّ(عليه السلام) أيام خلافته ثمّ أصبح من أعدائه فيما بعد. [٢]نٌسب لأمه لأنَّها كانت من البغايا فولد زياد على فراش زوجها عبيد، وعرف زياد بالمقدرة الأدارية فتولى عدّة مناصب في خلافة الإمام عليّ(عليه السلام)، ولمّا تولى معاوية الحكم أستلحقه بأبيه أبي سفيان، وولاه البصرة والكوفة حتّى وفاته بالطاعون. ابن أبي الحديد: شرح ١٦/ ١٧٩ ـ ٢٠٤. وقال الجاحظ عن استلحاق معاوية لزياد: رد قضية رسول الله(صلى الله عليه وآله) رداً مكشوفاً، وجحد حكمه جحداً ظاهراً في ولد الفراش، وما يجب للعاهر، مع اجتماع الأمة إن سمية لم تكن لأبي سفيان فراشاً، وإنّه إنّما كان بها عاهراً، فخرج بذلك من حكم الفجار إلى حكم الكفار: (رسالة في بني أمية: ٩٤). [٣]ابن أبي الحديد: شرح ١١/٤٤. وأنظر:الكوفي: كتاب السقيفة ٢٧١. [٤]ابن أبي الحديد: شرح ١١/٤٥. وأنظر:الكوفي: كتاب السقيفة ٢٧٣. [٥]ابن أبي الحديد: شرح ١١/٤٥. وأنظر:الكوفي: كتاب السقيفة ٢٧٣.