فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١١٦
بل إن وجهات نظر سامعيه قد تناقضت بعد ما سمعوا كلامه فحينما قال(عليه السلام): (لو كسرت لي وسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم، وما من آية في كتاب الله أنزلت في سهل أو جبل إلاّ وأنا عالم متى أنزلت، وفيمن نزلت). فقال رجل: يالله والدعوة الكاذبة! وقال آخر: أشهد أنك أنت رب العالمين. وقال قوم: لله أبوه ما أفصحه كاذباً[١].
وبعد أن أوضح(عليه السلام) مصدر معلوماته قال لهم:{وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}[٢]، وفيه إشارة إلى أنّ هذه الحقائق الّتي يخبر بها الإمام لا يدرك حقائقها الناس في حياته وإنّما بعد وفاته[٣]. قال ابن أبي الحديد: ((لقد امتحنا أخباره فوجدناه موافقاًً، فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة … وكم له من الإخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى بما لو أردنا استقصائه، لكسرنا له كراريس كثيرة وكتب السير تشتمل عليها مشروحة))[٤].
إذن هذه النصوص صريحة بأنّ علمه(عليه السلام) بالمغيبات مأخوذ من النبيّ(صلى الله عليه وآله) ولكن هل يمكن التصور أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) أفضى للإمام(عليه السلام) بتفاصيل كلّ الحوادث، فالظرف الزماني الّذي جمع النبيّ بالإمام لا يسع ذلك فالإمام(عليه السلام) يقول: (فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تهدي مائة، وتظل مائة، إلاّ
[١] المفيد: الإرشاد ١٧. ابن أبي الحديد: الشرح ٦/١٣٦. [٢] سورة ص: ٨٨. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ٦/١٣٤. [٤] ابن أبي الحديد: الشرح ٧/٤٨- ٥٠.