فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١١٥
علم الغيب الّذي لا يعلمه أحد إلاّ الله، وما سوى ذلك فعلم علمه الله لنبيه فعلمنيه، ودعا لي بأنّ يعيه صدري وتضطم عليه جوانحي)[١].
لم يُعرف أنّ أحداً قال: (سلوني قبل أن تفقدوني) لا من الصحابة، ولا غيرهم سوى الإمام عليّ(عليه السلام) حتّى أنّ أحد الوعاظ قال ذلك على المنبر فتعرض للسخرية والاستهزاء[٢]. وقد أكد(عليه السلام): (فانا أعلم بطرق السماء مني بطرق الأرض) فيه إشارة إلى ما اختص به من العلم بمستقبل الأمور لا سيما الملاحم والدول، وقد صدق هذا القول عنه ما تواتر من الأخبار الغيبية لا مرة ولا مائة مرة، حتّى زال الشك والارتياب في أنّه إخبار عن علم وليس اتفاقا[٣].
ولكن قصور إدراك بعض الناس جعلهم يشكّون بل ويكذبون الإمام(عليه السلام)، وقد صارحوه بذلك مراراً، فكان(عليه السلام) يرد على تكذيبهم فقال: (لقد بلغني أنكم تقولون: عليّ يكذب، قاتلكم الله تعالى، فعلى من أكذب! أعلى الله فانا أول من آمن به، أم على نبيه؟ فانا أول من صدّق به). ثمّ قال(عليه السلام): (كلا والله، لكنها لهجة غبتم عنها، ولم تكونوا من أهلها). ويحتمل أن الإمام يقصد لهجة رسول الله(صلى الله عليه وآله) بتعليمه إياه، أو يقصد لهجته هو(صلى الله عليه وآله) فيقول: (إنها لهجة غبتم عن منافعها، وأعدمتم أنفسكم ثمن مناصحتها)[٤]. وقال أيضاً: (لا تتراموا بالأبصار عندما تسمعونه مني، فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إن الّذي أنبأكم به عن النبيّ الأمي(صلى الله عليه وآله) ما كذب المبلّغ ولا جهل السامع)[٥].
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ٨/٢١٥. [٢] الخطيب: تاريخ بغداد ١٣/١٦٣- ١٦٦. ابن أبي الحديد: الشرح ١٣/١٠٧-١٠٩. الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/٧٥٥. الدميري: حياة الحيوان الكبرى ٢/٣٦٨. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ١٣/١٠٦. [٤] ابن أبي الحديد: الشرح ٦/١٣٣. [٥] ابن أبي الحديد: الشرح ٧/٩٨.