فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١١٢
عن إفراط التحلل في الروح النوري فإذا لقي حر النهار، أصابه قمر، ثمّ يستدرك ذلك برد الليل فيزول، فيعود الإبصار[١].
وأشار إلى الطاووس وكيفية لقاحه الأنثى مشيراً إن وصفه جاء لمعاينته(عليه السلام) للطاووس، وقد آثار ذلك طعن البعض إذ أين رأى الإمام عليّ(عليه السلام) الطاووس؟! والواقع أنّه(عليه السلام) رآه بالكوفة وليس بالمدينة، حيث كانت الكوفة عاصمة الدولة العربية الإسلامية تجبى لها الأموال والهدايا من الأصقاع[٢].
وقد رد(عليه السلام) على قول البعض: ((من يزعم أنّه يلقح بدمعة تسفحها مدامعه، فتقف في ضفتي جفونه، وأن أنثاه تطعم ذلك، ثمّ تبيض لا من لقاح فحل سوى الدمع المنبجس، لمّا كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب)). حيث يرى البعض إن الذكر تدمع عينه، فتقف الدمعة بين أجفانه، فتاتي الأنثى فتطعمها فتلقح من تلك الدمعة[٣]. وقد أنكر الإمام ذلك بالنسبة للطاووس، ولكنه أشار إلى مطاعمة الغراب، حيث يرى البعض إن لقاح الغراب يكون بانتقال جزء من الماء الموجود في قانصة الذكر إلى الأنثى عن طريق منقارها[٤].
وأشار(عليه السلام) إلى بعض الحشرات كالنملة الّتي قال فيها: (اُنظروا إلى النملة في صغر جثتها، ولطافة هيئتها، لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا بمستدرك الفكر، كيف دبت على أرضها، وصبت على رزقها، تنقل الحبة إلى جحرها، وتعدها في مستقرها، تجمع في حرها إلى بردها، وفي
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ٩/١٨٣. [٢] ابن أبي الحديد: الشرح ٩/ ٢٦٨ . [٣] الجاحظ: الحيوان ٣/١٧٧، ٤٦٤. ويرى الدميري إن الغراب يتستر في لقاحه الأنثى. حياة الحيوان الكبرى ٢/١٧٣. [٤] ابن أبي الحديد: الشرح ٩/٢٦٨-٢٧٠.