فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١١٠
وصف هذا الباب بأنه: كالروح من البدن، والسواد من العين، وهو الدرة المكنونة الّتي سائر الكتاب صدفها[١].
ومن أساليبه(عليه السلام) (الجواب الاقناعي)، وهي أجوبة إذا بحث عنها لم يكن وراءها تحقيق، وكانت ببادئ النظر مسكتة للخصم صالحة لمصادمته في مقام المجادلة[٢].
فلمّا سئل(عليه السلام): كم بين السماء والأرض؟ أجاب: (دعوة مستجابة). وسئل أيضاً: ما بين المشرق والمغرب؟ فقال: (مسيرة يوم للشمس)[٣]. وهي أجوبة صحيحة لا ريب فيها لأنّ السائل سأل بحضور العامة، تحت المنبر فلو أجابه الإمام بمقدارها عدداً، لربما طالبه السائل بالدليل، والدليل يصعب حصوله على البديهة، وحتى لو حصل لشق إيصاله إلى فهم السائل والحاضرين، ولصار فيها خلاف وربما فتنة، لذا عدل الإمام إلى جواب إجمالي صحيح أسكت السائل واقتنع السامعون به واستحسنوه، وهذا من نتائج حكمته(عليه السلام)[٤].
إنّ الإمام(عليه السلام) سبق الفلكيين في التوصل لبعض المسائل الفلكية. كإشارته إلى أنّ منطقة الأبلة هي أبعد موضع في الأرض عن السماء. فقد جاء في خطبة له عن البصرة إنها: (بعيدة عن السماء)، فالإمام هنا يشير إلى ما توصل إليه علماء الفلك في أن أبعد موضع في الأرض عن السماء هو (الأبلة). ومعنى البعد هنا، هو بعد تلك الأرض المخصوصة عن دائرة
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ١٨/٨١. [٢] ابن أبي الحديد: الشرح ٢/١٧٢. [٣] الجاحظ: البيان والتبيين ٣/٢٧٤- ٢٧٥. الشريف الرضي : خصائص امير المؤمنين ص ٧٢. الزمخشري: ربيع الأبرار ١/٦٦٣. ابن أبي الحديد: الشرح ٢/١٧٢- ١٧٣، ١٩/١٩٩. [٤] ابن أبي الحديد: الشرح ١٩/١٩٩.