فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٠٩
فضيلة الخطيب والكاتب في خطابته وكتابته تعتمد على أمرين هما: مفردات الألفاظ ومركباتها[١].
إن هذه البلاغة جعلت البعض يتعجب قائلا: ((فسبحان من منح هذا الرجل هذه المزايا النفيسة، والخصائص الشريفة! أن يكون غلام من أبناء عرب مكة، ينشأ بين أهله... وخرج أفصح من سحبان[٢] وقس[٣]، ولم تكن قريش بأفصح العرب، كان غيرها أفصح منها، قالوا أفصح العرب جرهم، وأن لم تكن لهم نباهة… ولا غرو فيمن كان مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله) مربيه ومخرجه، والعناية الإلهية تمده وترفده أن يكون منه ما كان))[٤].
وقد لاقى كلامه(عليه السلام) استحساناً لدى من كان له باع مشهود في البلاغة حيث يقول الشريف الرضي عن الخطبة الحادية والعشرين: ((إنّ هذا الكلام لو وزن بعد كلام الله سبحانه، وبعد كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله) بكل كلام لمال به راجحاً وبرز عليه سابقاً))[٥].
وقد خصص الشريف الرضي آخر كتابه نهج البلاغة[٦] لقصار كلمات الإمام والتي كانت على إيجازها في منتهى الفصاحة، وقد
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ٦/٢٧٨- ٢٧٩. [٢] سحبان بن زفر بن إياس ت ٥٤هـ، أحد خطباء العرب. خطب أمام معاوية من الظهر حتّى العصر. أبو هلال العسكري: جمهرة الأمثال ١/٢٤٨- ٢٤٩. ابن حجر: الإصابة ٢/١٠٩. الالوسي: بلوغ الإرب ٣/١٥٦. [٣] قس بن ساعدة الأيادي أول من خطب على عصا ت ٢٣ق هـ. الجاحظ: البيان والتبيين ١/٤٢- ٤٣. ٤٥، ٥٢، ٣٠٨- ٣٠٩. أبو هلال العسكري: جمهرة الأمثال ١/٢٤٩. المرزباني: معجم الشعراء ٣٣٨. [٤] ابن أبي الحديد: الشرح ١٦/١٤٦- ١٤٧. [٥] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٣٠١. [٦] نهج البلاغة ٤٦٩- ٥٥٩.