فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٠٧
أمّا (الفصاحة) فهي أن تكون الألفاظ سهلة واضحة عذبة خفيفة الحركات جارية على القياس الصرفي، وليس هناك تنافر بين حروفها، وأن يكون التركيب (الكلام المؤلف) خالياً من الغموض والتعقيد والتكرار[١]. فقد كان الإمام عليّ(عليه السلام) من الفصاحة بمكان، فهو إمام الفصحاء وسيد البلغاء وفي كلامه قيل: ((دون كلام الخالق، وفوق كلام المخلوقين)). ومنه تعلم الناس الخطابة والكتابة حيث حفظ عبد الحميد ابن يحيى الكاتب[٢] سبعيناً من خطبه(عليه السلام). وحفظ ابن نباتة[٣] كنزاً لا يزيده الإنفاق إلاّ سعة وكثرة حيث حفظ مائة فصل من مواعظه(عليه السلام)[٤].
وقد شهد معاوية له بهذا الامتياز، إذ لمّا دخل عليه محفن بن أبي محفن[٥] قائلاً له: جئتك من عند أعيا[٦] الناس. فقال معاوية: ويحك! كيف يكون أعيا الناس! فوالله ما سن الفصاحة لقريش غيره[٧].
[١] انظر معاني متعددة في ابن رشيق: العمدة ١/٢٤١- ٢٥٠. الجرجاني: التعريفات ٢٦. الحلاوي: البلاغة والتطبيق ٧- ٨. [٢] هو عبد الحميد بن يحيى بن سعد العامري بالولاء اختص بمروان بن محمّد وقتل معه، وكان يضرب به المثل في البلاغة، أُنظر الجهشياري: الوزراء والكتاب ٧٢- ٨٣. ابن خلكان: الوفيات ٣/٢٢٨- ٢٣٢ . ابن نباتة: سرح العيون ١٦٢- ١٦٥. [٣] عبد الرحيم بن محمّد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي (٣٣٥-٣٧٤هـ) ولد في ميافارقين وسكن حلب ودخل في خدمة سيف الدولة الحمداني وكان الأخير كثير الغزوات فأكثر ابن نباتة من الخطب الجهادية. أُنظر ابن خلكان: الوفيات ٣/١٥٦- ١٥٨ . الذهبي: العبر ٢/١٤٣. [٤] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٢٤- ٢٥. [٥] لم اجد من يترجم له ما خلا إشارة ابن ماكولا بقوله: محفن بكسر الميم وبفتح الفاء وبالنون الضبي وفد على معاوية فوقع في علي رضي الله عنه في خبر طويل. ابن ماكولا: إكمال الكمال ٧ / ٢١٢ . ابن عساكر : تاريخ دمشق ٥٧ / ٩٨ ـ ٩٩ . [٦] العي ضد البيان أي ليست لديه القدرة على الكلام الفصيح، الرازي: مختار الصحاح ٤٦٧. [٧] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٢٤- ٢٥، ١٥/٢٤٧.