فضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) المنسوبة لغيره - جواد كاظم منشد النصر الله - الصفحة ١٠٣
قرأ على ابن عباس، والمعروف إن ابن عباس هو تلميذ الإمام عليّ(عليه السلام)، وكذلك فانّ الشافعي، درس من طريق آخر على مالك ومالك يرجع فقهه للإمام عليّ(عليه السلام). وأمّا فقه الشيعة فرجوعه إليه واضح[١].
كان الإمام عليّ(عليه السلام) المنظور إليه في علوم القرآن، حيث اتفق الكلّ على حفظه للقرآن على عهد النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وهو أول من جمعه بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله) حيث يرى أهل الحديث أنّه تشاغل بجمع القرآن، وهذا يدل على أنّه أول من جمعه[٢].
ولقد أولى الإمام عليّ(عليه السلام) القرآن الكريم عنايته في التأكيد عليه، وإيضاح أهميته ومكانته، فمن أقواله(عليه السلام) فيه: (إن الله (سبحانه و تعالى) أنزل كتاباً هادياً بيّن فيه الخير والشر، فخذوا نهج الخير تهتدوا، واصدفوا عن سمت الشر تقصدوا)[٣].
وقال(عليه السلام) أيضاً: (واعلموا إن هذا القرآن هو الناصح الّذي لا يغش، والهادي الّذي لا يضل، والمحدث الّذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحداً إلاّ قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى، أو نقصان من عمى، واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم، واستعينوا به على آرائكم، فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق، والغي والضلال، فأسالوا الله به، وتوجهوا إليه بحبه، ولا تسألوا به خلقه، أنّه ما توجه العباد إلى الله بمثله، واعلموا أنّه شافع ومشفع، وقائل ومصدق،من شفع له القرآن يوم
[١] ابن أبي الحديد: الشرح ١/١٨. طرحت العثمانية فكرة مغايرة لذلك وانتقدت القائلين بأسبقية الإمام في علم الفقه. أُنظر رسائل الجاحظ السياسية ١٨٥- ١٩٠. وقال أيضاً برأي العثمانية. ابن تيمية: منهاج السنة ٤/١٤٣- ٤. [٢] ابن أبي الحديد: الشرح ١/٢٧. ولمزيد من التفاصيل عن علاقة الإمام بالقرآن. أُنظر التستري: بهج الصباغة ١٣/ ١ ـ ٩٤. [٣] ابن أبي الحديد: الشرح ٩/٢٨٨.