دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧ - جماع أبواب فتح مكة
(١)
فيهم رسول اللّه قد تجردا* * * إن سيم خسفا وجهه تربّدا [١١]
في فيلق كالبحر يجري مزبدا* * * إن قريشا أخلفوك الموعدا [١٢]
و نقضوا ميثاقك المؤكدا* * * و زعموا أن لست أرجو أحدا
فهم أذلّ و أقل عددا* * * قد جعلوا لي بكداء مرصدا [١٣]
هم بيتونا بالوتير هجّدا* * * فقتلونا ركعا و سجّدا [١٤]
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «نصرت يا عمرو بن سالم».
فما برح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرّت عنانة [١٥] في السماء، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب.
و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الناس بالجهاز، و كتمهم مخرجه، و سأل اللّه أن يعمّي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم [١٦].
زاد أبو عبد اللّه في روايته، قال ابن إسحاق: حدثني عبد اللّه بن أبي سلمة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (صلّى اللّه عليه و سلّم) كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم يشدّ العقد و يزيد في المدة».
قال إبن إسحاق: ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة، حتى قدموا
[١١] «قد تجردا»: تروى هذه الكلمة بالجيم و بالحاء المهملة، فأما من رواه بالجيم فمعناه شمر و تهيأ لحربهم، و أما من رواه بالحاء المهملة فمعناه غضب و ثار، و سيم خسفا: معناه طلب منه و كلفه، و الخسف- بفتح فسكون- الذل، و تربد: تغير.
[١٢] الفيلق: العسكر الكثير.
[١٣] كداء: موضع بمكة، «و رصدا»: يروى بضم الراء و تشديد الصاد مفتوحة فهو جمع راصد، مثل راكع و ركع، و الراصد: الذي يترصد للأمر و يطلبه، و يروى «رصدا» بفتح الراء و الصاد جميعا.
[١٤] الوتير: اسم ماء، و هجد: جمع هاجد، و يطلق على النائم أو المستيقظ.
[١٥] (عنانة): سحابة.
[١٦] الخبر في سيرة ابن هشام (٤: ٨- ٩).