دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦ - جماع أبواب فتح مكة
(١) الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن إبن إسحاق، قال: حدثنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم و المسور بن مخرمة، أنهما حدّثاه جميعا، قالا: كان في صلح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الحديبية بينه و بين قريش أنه [٥] من شاء يدخل في عقد محمد و عهده دخل، و من شاء أن يدخل في عقد قريش و عهدهم دخل، فتواثبت خزاعة، فقالوا: نحن ندخل في عقد محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عهده، و تواثبت بنو بكر، فقالوا: نحن ندخل في عقد قريش و عهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة و الثمانية عشر شهرا، ثم أن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش و عهدهم. [وثبوا] [٦] على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عهده ليلا بماء لهم يقال له: «الوتير» [٧] قريب من مكة، فقالت قريش: ما يعلم بنا محمد، و هذا الليل و ما يرانا أحد، فأعانوهم عليهم بالكراع و السلاح، فقاتلوهم معه للطعن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أن عمر بن سالم ركب، إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند ما كان من أمر خزاعة و بني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يخبره الخبر و قد قال أبيات شعر،
فلما قدم على رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنشده إياها: [٨].
اللهم إني ناشد محمدا* * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا [٩]
كنا والدا و كنت ولدا* * * ثم أسلمنا و لم ننزع يدا
فأنصر رسول اللّه نصرا أعتدا* * * و أدع عباد اللّه يأتوا مددا [١٠]
[٥] في (ح): «أنّ».
[٦] سقطت من (ح).
[٧] «الوتير» بفتح الواو، هو الورد الأبيض سمي به الماء (شرح المذاهب ٢: ٢٨٩)، و هذا الماء في موضع في ديار خزاعة.
[٨] الأبيات (في سيرة ابن هشام) (٤: ٨). باختلاف يسير عما أورده المصنف.
[٩] ناشد: طالب و مذكر، و الأتلد: القديم.
[١٠] نصرا اعتدا: أي حاضرا، و المدد: العون.