دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٦ - باب ما جاء في نعي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) نفسه إلى الناس في حجة الوداع و ذلك حين نزل عليه قوله عزّ و جل
(١) أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل ابن إسحاق، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا أحمد بن سلمة، عن عمّار بن أبي عمّار، قال: كنا عند ابن عباس و عنده يهودي، فقرأ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فقال اليهوديّ: لو نزلت علينا لاتخذنا يومها عيدا، فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيد يوم جمعة يوم عرفة [٤].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني علي بن المؤمّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا محمد بن أيوب، أنبأنا عمرو، و حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان عمر رضي اللّه عنه يدخلني مع أشياخ بدر، فقالوا: لم تدخل أو تدخل هذا معنا و لنا أبناء مثله؟
فقال عمر: إنه من قد علمتم، قال: فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم فرأيته دعاني يومئذ ليريهم مني فقال: ما تقولون في إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ إلى آخر السورة، قال بعضهم: أمرنا أن نحمد اللّه و نستغفره إذا فتح اللّه علينا، قال:
و سكت بعضهم، فقال عمر: كذلك تقول يا ابن عباس؟ قلت: هو أجل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أعلمه إياه: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فذلك علامة أجلك فسبّح بحمد ربك و استغفره، فقال عمر: ما أعلم منها إلا تعلم.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي النعمان عن أبي عوانة [٥].
و أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر،
[ ()] كما أخرجه الترمذي (٥: ٢٥٠) في تفسير سورة المائدة عن ابن أبي عمر، و النسائي في الحج عن إسحاق بن ابراهيم.
[٤] أخرجه الترمذي في تفسير سورة المائدة، الحديث (٣٠٤٤)، ص (٥: ٢٥٠)، و قال «حسن غريب و هو صحيح».
[٥] في: ٦٥- كتاب التفسير، (٤) باب قوله: «فسبّح بحمد ربك و استغفره، الحديث (٤٩٧٠)، فتح الباري (٨: ٧٣٤).