دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٤ - باب حجة الوداع
(١) حميد، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه [٥٦]، قالت: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند جمرة العقبة راكبا و وراءه رجل يستره من رمي الناس، فقال: يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا، و من رمى جمرة العقبة فليرمها بمثل حصى الخذف، قالت: و رأيت بين أصابعه حجرا، قالت: فرمي و رمى الناس، قالت: ثم انصرف فجاءت امرأة و معها ابن لها به مسّ، قالت:
يا نبي اللّه ابني هذا، فأمرها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فدخلت بعض الأخبية فجاءت بتور من حجارة فيه ماء، فأخذه بيده فمجّ فيه و دعا فيه و أعاده فيه، ثم أمرها فقال:
«اسقيه و اغسليه فيه»، قال: فتبعتها فقلت هيتي لي من هذا الماء، فقالت:
خذي منه فأخذت منه حفنة فسقيته ابني عبد اللّه فعاش فكان من برّه ما شاء اللّه أن يكون، قالت: و لقيت المرأة فزعمت أن ابنها برئ و أنه غلام لا غلام خير منه [٥٧].
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد المالينيّ، أخبرنا أبو أحمد بن عديّ، حدثنا أبو يعلى، حدثنا عليّ بن الجعد، حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد هو الرقاشيّ، عن أنس، قال: حجّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على رحل رث، و قطيفة تساوي أو لا تساوي أربعة دراهم، و قال اللهم حجة لا رياء فيها و لا سمعة [٥٨].
[٥٦] هي أم جندب الأزدية و لها صحبة.
[٥٧] أبو داود (٢: ٢٠٠).
[٥٨] أخرجه الترمذي في الشمائل عن إسحاق بن منصور، و ابن ماجة في الحج عن علي بن محمد.